تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

المدارس في بلنسية باسبانيا تلغي حظر ارتداء الحجاب

بي بي سي ـ
تراجعت السلطات المحلية في مدينة بلنسية الإسبانية عن قرارها السابق القاضي بحظر ارتداء الحجاب في المدارس.

وسُمح للطالبة تقوى رجب بالعودة إلى المدرسة بعد أسبوع من حرمانها من الحضور لرفضها خلع الحجاب.

وقالت السلطات المحلية في مدينة بلنسية، يوم الاثنين، إن الطالبة تقوى رجب، البالغة من العمر 22 عاما، سيُسمح لها بارتداء الحجاب داخل الصف في مدرستها بنليور الثانوية، حيث تدرس السياحة في فصول مسائية.

وكانت المدرسة قد قالت لتقوى إنها لا يمكنها حضور المحاضرات لعدم التزامها بقواعد الزي المعمول بها في المدرسة منذ عام 2009 والتي تحظر على الطلاب ارتداء أي غطاء للرأس.

وكانت السلطات المحلية قد قضت في بادئ الأمر أن للمدرسة الحق في وضع قواعدها الداخلية، وأنه لا يمكن لإدارة التعليم في بلنسية التدخل في الأمر.

ونقلت بعض المصادر أن ثمة اقتراح آخر كان مطروحا وهو أن تنتقل الطالبة إلى مدرسة أخرى قريبة تقدم نفس البرنامج الدراسي، لكنها تسمح بارتداء غطاء الرأس.

لكن تقوى رفضت ذلك الاقتراح ولجأت إلى المنظمة الخيرية المناهضة للعنصرية "اس أو اس راسيسمو"، التي رفعت الأمر إلى هيئة تحكيم وإلى السلطات الإقليمية في بلنسية.

ويوم الاثنين، أعلنت الحكومة الإقليمية، التي يشكلها تحالف الاشتراكيين اليساري وحزب كومبرومس، من بلنسية، أنها "تضمن الحق في التعليم" للطالبة التي ولدت من أبوين مغربيين مهاجرين إلى إسبانيا.

وقالت إدارة التعليم في بلنسية إنها توصلت إلى قرارها بناء على محادثات "مع العديد من الجهات الإدارية والاجتماعية."

كما أعلنت السلطات أنها ستضع مجموعة من القواعد فيما يتعلق بالزي المناسب في المدارس في الإقليم.

ومن غير المعتاد أن تتخذ السلطات المحلية قرارا في مثل تلك الحالات.

وكانت مدرسة في مدريد قد حظرت، منذ عدة سنوات، دخول طالبة مسلمة لنفس السبب، ورفضت السلطات المحلية اتخاذ موقف معين في تلك المسألة، التي أحيلت إلى المحكمة العليا في مدريد، والتي قضت لصالح المدرسة.

إسهروا إذا../ نسيم عبيد عوض

تقدم لنا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المستقيمة الرأى فصول أناجيل المجيئ الثانى للرب يسوع للدينونة فى الأسبوعين الأخيرين من السنة القبطية . على إعتبار أن إنتهاء العام القبطى هو رمز وإشارة لنهاية العالم وهذا الدهر ‘ تذكيرا لنا نحن المؤمنين بالرجاء بالمجيئ الثانى  ويوم الرب العظيم ‘ الذى جاء أولا متجسدا فاديا ومخلصا للعالم ‘ ويكون رجائنا أنه سيجيئ ثانية لدينونة العالم .وقد فصلتها الأناجيل الثلاثة(متى 24‘ مر13 ‘ لو21 ) والملاحظ ان القديس يوحنا لم يكتب عن المجيئ الثانى لأن الله أطال فى عمره حتى أصعده فى رؤيا للسماء وأراه المجيئ  الثانى ودينونة العالم بوقائعها كما ستحدث فعلا وكتبها لنا كأمر الرب.(سفر الرؤيا)

وهذا نص إيماننا (( وأيضا يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات)) ‘ وفى القداس الباسيلى يقول الأب الكاهن للشعب" رسم يوما للمجازاة هذا الذى يظهر فيه ليدين المسكونة بالعدل ‘ ويعطى كل واحد فواحد كأعماله."وهنا تصرخ الكنيسة "كرحمتك يارب وليس كخطايانا ." ‘ والرب له المجد قد أخبرنا بذلك (( لا تضطرب قلوبكم .أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بى .فى بيت أبى منازل كثيرة . والا فإنى كنت قد قلت لكم. أنا أمضى لأعد لكم مكانا‘ وإن مضيت واعددت لكم مكانا آتى ايضا وآخذكم حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا." يو14 .

والله قد عرفنا كل علامات المجيئ الثانى ويقول لنا "ها انا قد سبق وأخبرتكم ."مت24: 25‘ وأيضا قوله الإلهى" السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لا يزول." مت24: 35‘

وأيضا بعد أن عدد علامات الأزمنة الأخيرة الصعبة قال لنا الأهم وهو " اسهروا إذا لانكم لا تعلمون فى أية ساعة يأتى ربكم ." مت 24: 42 ‘ ولذلك وجب على المؤمنين جميعا أن يكون رد فعلهم واحد بالسهر فى حياة توبة صادقة ‘

ولأن الذى يصبر الى المنتهى فهذا يخلص ‘

ولأنه قد يأتى وقت إنتقالنا من الأرض الى السماء فى أى وقت بعد الآن قبل مجيئه الثانى

ولكننا نعيش سواء على الأرض أو فى السماء  ورجائنا ثابت بهذا المجيئ ‘ ونسهر ونكون مستعدين لتوقع مجيئة فى أى وقت ‘ونكون مستعدين لمجيئ العريس كالعذارى الحكيمات ‘فمتى جاء سندخل معه وسيغلق الباب‘ فلن يدركنا هذا اليوم كلص فى الليل (كالأشرار) لأننا نعيش فى استعداد وسهردائم ‘ ونحفظ ثيابنا البيض لكى لا نمشى عرايا بالخطايا.

وقول الرب له كل المجد بالنصيحة لنا " فانظروا الى أنفسكم " لكى لا نكون فى وقت مجيئه  أحد الذين وصفهم الكتاب فى  رؤ 6: 15-17" وملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكل عبد وكل حر ‘ أخفوا أنفسهم فى المغاير وفى صخور الجبال ‘ وهم يقولون للجبال والصخور اسقطى علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف لأنه قد جاء يوم غضبه ومن يستطيع الوقوف. لأنه مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحي."

ولننظر لأنفسنا " لئلا تثقل قلوبكم فى خمر وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة."لو21: 34 ‘ و " لأنه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلاك بغتة كالمخاض للحبلى فلا ينجون." 1تس5: 2

الرب يرسل رسالة لنا اليوم لنقف وقفة صادقة مع أنفسنا ‘ فقد يأتى وقت ربنا فى أية لحظة من الزمن ‘ وكقول الرب قد كمل الزمان وأقترب ملكوت الله ."مر1: 15‘

فلنبدأ بمحاسبة أنفسنا اليوم ‘ ونقول مع الإبن الضال الذى رجع الى نفسه" الأن اقوم وأرجع الى أبى‘ وأقول له أخطأت ياأبتاه الى السماء وقدامك ولست مستحقا أن أدعى لك إبنا..‘  واليوم أقدم لك سؤال ‘ ومحاسبة , دعوة,

أولا: أول سؤال هل أنا ممتلئ بالروح القدس ؟

أفحص نفسك لأن ثمار الروح القدس " محبة ‘ فرح ‘ سلام ‘طول أناة‘ لطف‘ صلاح‘ إيمان‘ وداعة‘ تعفف."غل5: 22 و23


1) عندما وصل القديس بولس الى أفسس سأل أهلها: "هل نلتم الروح القدس حين آمنتم؟ قالوا: لا حتى أننا لم نسمع أن هناك روح قدس" (أع 19/ 1-16).

2) حتى في أيامنا هذه كثير من المسيحيين حتى وإن سمعوا به لا يعرفون من هو ويعتقدون أنه إلهام وهو الملهم. يعتقدون انه وحي وهو الموحي، يعتقدون أنه نعمه وهو المنعم... يعتقدون أنه رمز (طير حمام يوم اعتماد المسيح أو ألسنة من نار يوم العنصرة أو شيء من الأشياء فيما هو شخص حقيقي على غرار الآب والابن، مساو لهما في الجوهر واله مثلهما ساكن فينا ونحن هيكلا له ).

المؤمنين كقوله الكريم  الروح القدس في حياة المؤمن: لقد وعد السيد المسيح بالروح القدس وأرسله ليس فقط للتلاميذ بل أيضاً لكل  لو11: 13":

فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ 

4) هدف الروح القدس في حياة المؤمن هو تجديد حياته كما جاء في المزمور 104 "ترسل روحك فيخلقون وتجدد وجه الارض". وتجدد وجه الانسان، حياة الإنسان، قلب الانسان. والتجدد يكون بالانتقال من حال إلى حال:
- من الموت إلى الحياة، من صورة الله المشوه فينا بالخطيئة إلى صورة مجد الله البهية.
- من عبودية الخطيئة إلى حرية الروح: "إذ حيث يكون روح الرب فهناك الحرية" (2 كو 3/ 17).
- من الموت الأبدي إلى القيامة المجيدة وبالتالي من موت الرذائل إلى قيامة الفضائل.

ثانيا: فى محاسبة أنفسنا قبل بدء العام الجديد ‘ دعونا نلقى قليل من الضوء على صفات الانسان فى الأيام الأخيرة: حتى نستطيع أن نقيم علاقتنا بالله وحياتنا الروحية:

كقول معلمنا القديس بولس الرسول فى رسالته لتلميذه تيموثاوس الثانية 3: 1-5"

" ولكن اعلم هذا أنه فى الأيام الأخيرة ستأتى أزمنة صعبة . ولكن الناس يكونون:

1- محبة النفس: أساس كل الشرور وجذورها ‘حيث تغلق النفس والقلب عن محبة الله"  من يريد أن يتبعنى فلينكر ذاته" وليكون كل عمل أو خدمة هو لمجد وكرامة الله أولا وأخيرا.

2- محبة المال والطمع: وخطورتها هو الطمع ‘ لأنها كما قال الرسول عبادة أوثان ‘ وان هذا الانسان لا يشعر بالعرفان بالجميل لأحد ‘ لا يرويه مال العالم فينسى كل ماحوله وما بداخله وما لله فيه .

3- حب العظمة والكبرياء : إنسان عطشان الى حب الكرامه الباطلة والمجد الزمنى ‘ وهذه كلها أمور تفقد الانسان سلامه الداخلى ‘ ويعيش وحيدا بين الناس‘ وليس عجبا ان يكرر الكتاب قوله " الله يقاوم المستكبرين أما المتواضعين يعطيهم نعمة".

4-التجديف: محبة الذات والطمع والكبرياء ينحرف ببصيرة الانسان الداخلية عن الله نفسه ‘ فيكون أعمى عن وسائل الخلاص وطرقها وعن عطايا الله المجانية للبشر ‘ يقاوم روح الله داخله وينكر قوته ‘ يقوده هذا الى التجديف على الله ‘ وهذه خطية "لا تغفر فى هذا الدهر ولا فى الدهر الآتى" ولا عجب من إنتشار الإلحاد فى العالم اليوم .

5- عدم طاعة الوالدين : وطبعا الذى لا يعرف طاعة الله ليست فيه طاعة لأحد ولا لوالديه ‘فالذى يفقد الأبوة الإلهيه لا يحترم أبواه على الأرض.

6- عدم الشكر أو الجحود : كل الخطايا السابقة تشعر الانسان بفراغ داخلى لا يستطيع العالم أن يملأه ‘ فالانسان بدون شبع روحى لا يعرف الشكر والحمد والتسبيح ‘ فيعيش فى حياة جحود تفقد الانسان صوابه.

7- الدنس: الانسان بدون شبع روحى يعيش حياته نحو إشباع جسده وشهواته الجنسية ‘ فيتدنس ويتنجس ‘ فاللذه الجسدية تزيده إنخراطا فى تصرفات دنسه بعيدة عن الطهارة الجسدية وبالتالى القداسة الروحية والتى بدونها لن يعاينون ملكوت الله.

8- عدم الحنو : أى عدم وجود ود طبيعى بين البشر ‘ وهذه أصبحت سمة من سمات الانسان فى ذلك الزمان ‘ فاشباع الملذات الذاتية تبعد الانسان عن الود الطبيعى لغيره من أخوته فى الإنسانيه ‘ وهذه محبة طبيعيه خلقها فينا الله تنتج عن محبتنا له ‘ فمحبة الله ومحبة الغير وصية واحدة .والذى يحب الله بصدق لا يعرف بغضة للآخرين.

9- عدم الرضا : وعدم القناعة والتبرم باستمرار ينسى الانسان شكر وحمد الله ‘ فينقض العهد مع الله أولا ثم الانسان أخيه ثانيا.

10- الثلب: ومعناه اتهام الآخرين بالزور ‘ فلا يقف الأمر عن نقض العهد وإنما يتهم غيره زورا.

11- عدم النزاهة أو عدم العفة: بفقدان الانسان قدرته عل ضبط نفسه ورغباته سواء باللسان أو الشهوات الجسدية ‘ انسان يعيش فى ملذاته بدون ضابط.

12- الشراسة : الخطية تفقد الأنسان إنسانيته ليحيا شرسا يقاوم الآخرين بلا سبب حقيقى بروح عدوانية .

13- غير محبين للصلاح: إحتقار كل أمر صالح والإستهانة  به‘ ولوى الحقائق ‘ وينظرون الى كل صلاح بتفاهة وعدم إكتراث. ناسيين أن الله خلقنا من أجل أعمال صالحة.

14- الخيانة: خيانة الانسان للعهد الإلهى والعهد الطبيعى الذى زرعه الله فى البشر ‘ يجعله يخون الصداقه وحق الجيرة وأى علاقات بشرية صادقة .

15- الإقتحام: التدخل بالشر فيما لا يعنيهم ‘ اى  الرغبة فى اقتحام حياة الآخرين بدون مبرر .

16- التصلف : أى الكبرياء بدون ترو ‘ فالصلافة هى العظمة الغبية.

17- محبة الذات دون محبة الله : لأن محبة الانسان لإشباع رغباته تقف حائلا بينه وبين محبة الله ‘ فتجلب عليه سلسلة من الخطايا لا يستطيع مقاوماتها.

18- وأخيرا الذين لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون لقوتها‘ وهذه أخطر أنواع الشرور ‘ الذى يتجمل فيه الانسان بشكل التقوى ‘ ولكنه حقيقة يعيش فى الخطايا ‘ يعيش فى حياة الخداع المظهرى البراق ‘ وأما الداخل مملوء فسادا ودنس ونجاسة ‘ وهذه هى خطية الرياء التى يصعب على صاحبها التعلم ‘ ولكن خطورتها هو خداع الآخرين وحجر عثرة للغير.

هذه بعض العلامات وصفات الانسان فى الأيام الأخيرة ‘ فلا تنظر حواليك وتقول هذا عن فلان وهذه عن فلانة ‘بل أقول لك قول الرب " فانظروا الى أنفسكم" أولا ‘حتى نكون فى سهر كامل لهذا اليوم العظيم.

ثالثا وأخيرا سرعة التوبة والإعتراف بالخطايا والتناول من جسد الرب ودمه الذى يعطى لمغفرة الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.

 ولإلهنا المجدالدائم . أمين.

سورة البقرة: الآية 112/ عبدالله بدر اسكندر

اللسان الذي يطلق له العنان قد يكون عبئاً على المتكلم إن لم يقدر على إرجاع الشواهد النقلية إلى المصادر المخصصة لتبيان العلل الفقهية المستنبطة من كتاب الله تعالى، ولذلك نرى أن أصحاب التفكير السطحي لا يحصلون على المبرر الكامل الذي يمكنهم من وضع الأسس الكلامية في مكانها المناسب، وأنت خبير بأن هذا الفعل سوف يجلب الويل تلو الويل لمن اعتمد على إظهاره بالطرق الخارجة عن المراد الإلهي الذي يناشد به القرآن الكريم، وكذا ما تطرقت إليه السنة النبوية، أو ما نادى به الصلحاء، وخلافاً لهذا الاتجاه لا نجد للدعوات الباطلة ما يؤيدها، علماً أن هذه الدعوات لا تهدف إلى تنزيه دين الله بقدر ما تهدف إلى تشويه الدين وإن كان الثمن بخساً، وإذا أردنا أن نحاكي هذا الأمر الجلل فمن الضروري أن نذكر ما يتطرق إليه الدعاة من البوح الجائر الذي يهتك حرمات الدين من خلال الوسائل الحديثة، أو ما يؤلف ويكتب في جميع المراحل التي يعيشها الإنسان، وعند التعرف على خلاصة هذا الأمر نكون قد التقينا وجهاً لوجه مع أولئك العلماء الذين يبذلون ما بوسعهم من أجل إسقاط التكاليف الشرعية عن جم غفير من الناس الذين لم يصل إليهم التبليغ حسب زعمهم، ولا يخفى على أولي النهى بأن هذا الادعاء الباطل لا ينسجم مع المعطيات الحقيقية التي نزل بها القرآن الكريم، إذن كيف نجعل لهذا الأمر طريقاً وسطاً بين الإنسان الموحد الذي مات على فعل قليل من المحرمات، وبين الإنسان غير الموحد الذي لا يهتدي سبيلاً إلى الابتعاد عن الموبقات إذا علمنا أن الأول لن يغفر له، فيما تكون المغفرة من نصيب الثاني... تلك إذاً قسمة ضيزى. من هنا يجب أن نسأل هؤلاء الناس عن الدليل الذي استندوا إليه في تبرئة الملحدين لا سيما في هذا العصر الذي انتشرت فيه وسائل الإعلام وأصبح الناس كلهم ينهلون من منهل واحد، هذا إذا أردنا أن نكون في منأى عن الاعتبارات غير الصائبة.
وبناءً على هذه المقدمة يمكن أن نلجأ إلى الحلول الشاملة التي وردت في القرآن الكريم لنعلم مدى ضعف تلك الآراء المنادية بإلغاء العدالة، سواء أكانت عبثية أو مبنية على أسس خاطئة لا تحكمها إلا العواطف الهدامة، وكما ترى فإن القياسات الفعلية الناتجة عن تلك العواطف لا ترقى إلى التطلعات القريبة من الروح القرآنية، واستناداً إلى هذا المفهوم يمكن أن نربط بين ما ورد في القرآن الكريم، وبين ما يدعو إليه أولئك العلماء لنرَ الفرق بين الاتجاهين، ثم بعد ذلك نصل إلى معرفة الحقائق العلمية المشار إليها في كتاب الله تعالى والداعية إلى عدم مغفرة ذنب المشرك إذا مات عليه، كما في قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً) النساء 48. وكرر هذا اللفظ مع فارق يسير في الآية 117. من نفس السورة. وكذا قوله: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) المائدة 72. وقد يستثنى من هذا البيان بعض الناس الذين لم تقم عليهم الحجة وذلك بسبب ما ألم بهم من ضعف الحال، وقد أشار سبحانه إلى هؤلاء بقوله: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) النساء 98. فهذه الآية وإن كانت واردة ضمن سياق أحكام الهجرة إلا أن العبرة بعموم اللفظ.
واختصاراً لهذا النهج نستطيع أن نضع حداً للنداءات الباطلة وذلك بواسطة التمييز الشامل المراد من الفحوى الناتجة عن طريق الجمع بين الآيات التي تبين أن الأعمال الحسنة المتصدرة لعناوين غير الموحدين لا يمكن أن تقبل وإن كانت سليمة في نفسها، وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى بقوله: (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) الأعراف 147. وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً) الفرقان 23.
تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة 112. (بلى) إيجاب لما بعد النفي، وقد وردت في أكثر من عشرين موضعاً في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) البقرة 260. أي بلى آمنت ولكن ليزداد قلبي إيماناً... وقد بينا في هذا الكتاب معنى زيادة الإيمان... ومن أراد ذلك فليراجع الآية الثالثة من سورة البقرة.
وفي هذا الشأن يقول الفخر الرازي: إن: (بلى) في هذا الموضع تدل على عدة وجوه منها:
أولاً: إثبات ما نفوه من دخول غيرهم الجنة.
ثانياً: إنه تعالى لما نفى أن يكون لهم برهان أثبت أن لمن أسلم وجهه لله برهاناً.
ثالثاً: كأنه قيل لهم، أنتم على ما أنتم عليه لا تفوزون بالجنة، بلى إن غيرتم طريقتكم وأسلمتم وجهكم لله وأحسنتم فلكم الجنة، فيكون ذلك ترغيباً لهم في الإسلام وبياناً لمفارقة حالهم لحال من يدخل الجنة، لكي يقلعوا عما هم عليه ويعدلوا إلى هذه الطريقة.
ويضيف الرازي: أما معنى: (من أسلم وجهه لله) فهو إسلام النفس لطاعة الله، وإنما خص الوجه بالذكر لوجوه:
أولها: لأنه أشرف الأعضاء من حيث إنه معدن الحواس والفكر والتخيل، فإذا تواضع الأشرف كان غيره أولى.
وثانيها: أن الوجه قد يكنى به عن النفس، قال الله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) القصص 88. وقال: (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) الليل 20.
وثالثها: أن أعظم العبادات السجدة وهي إنما تحصل بالوجه فلا جرم خص الوجه بالذكر، ولهذا قال زيد بن عمرو بن نفيل:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت... له الأرض تحمل صخراً ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت... له المزن تحمل عذباً زلالاً
فيكون المرء واهباً نفسه لهذا الأمر بإذلالها، وذكر الوجه وأراد به نفس الشيء، وذلك لا يكون إلا بالانقياد والخضوع وإذلال النفس في طاعته وتجنب معاصيه، ومعنى: (لله) أي خالصاً لله لا يشوبه شرك، فلا يكون عابداً مع الله غيره، أو معلقاً رجاءه بغيره، وفي ذلك دلالة على أن المرء لا ينتفع بعمله إلا إذا فعله على وجه العبادة في الإخلاص والقربة.
أما قوله تعالى: (وهو محسن) أي: لا بد وأن يكون تواضعه لله بفعل حسن لا بفعل قبيح، فإن بعض الناس يتواضعون لله بأفعال قبيحة، وموضع قوله: (وهو محسن) موضع حال كقولك: جاء فلان وهو راكب، أي جاء فلان راكباً، ثم بين أن من جمع بين هذين فله أجره عند ربه، يعني به الثواب العظيم، ثم مع هذا النعيم لا يلحقه خوف ولا حزن، فأما الخوف فلا يكون إلا من المستقبل، وأما الحزن فقد يكون من الواقع والماضي كما قد يكون من المستقبل، فنبه تعالى بالأمرين على نهاية السعادة. انتهى بتصرف يسير منا. ومن أراد المزيد فليراجع التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب للفخر الرازي.
فإن قيل: ألا يدل قوله تعالى: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) الأنعام 19. على أن بعض الناس لم يصل إليهم التبليغ؟ أقول: في الآية دليل لا يقبل الشك على أن القرآن الكريم حجة على جميع أهل الأرض، وذلك بسبب أن طرق التبليغ لم تنقطع من لدن نزوله إلى يوم القيامة، فتأمل هذا الدليل إن شئت.

من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن 

المطران جورج بو جوده يحتفل بعيد الصليب في الموقع الرمز



لمناسبة عيد ارتفاع الصليب، تراس راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، صلاة عيد ارتفاع الصليب، في الموقع الرمز الذي شيده المحسن الزغرتاوي الشيخ سركيس يمين، في المكان الذي يعرف بكوع الصليب عند مدخل بلدة ايطو في قضاء زغرتا، وعلى الطريق الرئيس الذي يربط زغرتا بأهدن. عاون المطران بو جوده في القداس خادم رعية بلدة ايطو الخوري عزت الطحش، والخوري طوني بو نعمه.
حضر القداس الشيخ سركيس يمين وعائلته، وحشد من المؤمنين من بلدة ايطو والجوار.
بعد الانجيل المقدس القى المطران بو جوده عظة قال فيها:" نرفع اليوم هذه الصلاة في عيد ارتفاع الصليب، مع الشيخ سركيس يمين وعائلته، ومع المؤمنين جميعا، تكريما للصليب المقدس في عيد ارتفاعه وتمجيده، وكما سمعانا في الرسالة ان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، اما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله". وهي حقيقة اساسية لان الصليب في الاساس كان علامة للذل والهوان، علامة للاحتقار لكل شخص يرفع عليه، خاصة المجرمين الكبار، الذين كانوا يرفعون على هضبة، حتى يراهم كل المارة ويبصقون عليهم ويلعنوهم".
اضاف بو جوده:" يسوع عومل معاملة المجرمين، رفع على الصليب، وكما نقرأ في الانجيل عن معاملتهم له بالذل والاحتقار، ولكنه انتصر على الصليب وعلى الموت، هي الاتي من اجل خلاصنا، ومصالحتنا مع الله، انتصر على الموت عربونا عن انتصارنا، وهذا التناقض الذي يحدثنا عنه مار بولس، في رسالته الى اهل قرنثيا يؤكد على هذه الحقيقة، "عند الهالكين جهالة، وعندنا هو علامة الفخر والانتصار".
وختم بو جوده:" اننا اليوم نكرم الصليب، ولكن في مرات كثيرة لا نحترم قدسية الصليب، فالصليب هو علامة المجد والانتصار والتفاني والموت في سبيل القيامة" ان حبة الحنطة اذا لم تقع في التراب وتمت تبقى مفردة ولا تعطي ثمار" من هنا علينا العمل بتجرد وعدم التباهي وعدم السعي الى المظاهر الخارجية، والعيش بتواضع ومحبة، ونعرف كيف نتخطى كل ما من شانه ان يبعدنا علن المسيح".
بعد الصلاة بارك المطران بو جوده هريسة العيد، التي تشارك فيها جميع الحاضرين في مناسبة ارتفاع الصليب.

تقويمنا بدم الشهداء/ نسيم عبيد عوض

ونحن نحتفل ببدأ السنة القبطية اليوم الأحد  11 سيتمبر الموافق 1 توت سنة 1733 ش ‘ لا ننسى دم شهداء  الأقباط ‘الذى مازال يسيل على تراب أرض  مصر حتى يومنا ‘لأنه بهذا اللون الأحمر سطر دم شهداء المصريين – الأقباط – تقويم مصر القبطى.

وبدم شهداء الأقباط بدأ التقويم القبطى عام 284 م يوم 29 أغسطس بحساب التقويم اليوليانى‘ وهو الآن   يوافق كل عام يوم 11 سبتمبر ( أو 12  فى السنة الكبيسة) حسب التقويم الغريغورى.

بلون الدم الأحمر هذا اختار الأقباط ان يبدأ تقويمهم ليس من أكثر من ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد بل من يوم إعتلاء  دقلديانوس عرش القيصرية عام 284 م والذى دام حكمه حتى عام 305م , الذى لما رأى إنتشار المسيحية فى مصر أمر أرخيلاوس الوالى على مصر بقتل كل مصرى يرفض عبادة أوثان روما والسجود لها , ولم يعبأ الأقباط بذلك وتمسكوا أكثر بدينهم ومسيحهم, فحضر هو _دقلديانوس – بنفسه لمصر وهدم الكنائس وأساء الى رؤساء وكهنة الكنيسة , وسبى نساء وأطفال الأقباط , وقتل المئات والألوف بالجلد والذبح والحرق والشنق , ودام الأضطهاد 9 سنوات , استشهد فيها 840 ألف نفس(سنكسار 29 هاتور) امتلأت الشوارع بدمائهم, وعرف عصره بعصر الشهداء , وأصبحت كلمة عذاب الشهداء مثلا يحتذى به , وكان الشهداء وهم يعذبون قبل استشهادهم يهتفون فرحين " من أجل المسيح ولأجل المسيح"
وكان آخر من أستشهد من المؤمنين فى ذلك الوقت القديس بطرس الأول البابا السابع عشر من باباوات الأسكندرية إذ قطع رأسه عام 311م , ودعى خاتم الشهداء ( سنكسار 29 هاتور).

ولكن مازال دم المسيحيين يسيل على أرض مصر يوما بعد يوم ‘ يروى إيمانها فتزداد قوة ورسوخا‘ وقد أفاق العالم على ذبح 21 قبطيا مسيحيا على أيدى الدولة الإسلامية التى أعلنها مايسمون أنفسهم دولة الإسلام الصحيح ‘ الذين هم ولاة الوهابية المنتشرة بدعم المملكة السعودية ‘ ففى يوم 30 ديسمبر 2014 وفى مدينة سرت الليبية تم القبض على 7 عمال أقباط مسيحيين إعترفوا بدينهم أنهم مسيحيون‘ وبعد ذلك بأيام فى 3 يناير 2015  تم القاء القبض على 14 قبطى اعترفوا بمسيحيتهم ولم ينكروا مسيحهم ‘ وأجتمع ال21 معا فى سلسلة عذاب لا يطاق من أجل إنكارهم مسيحيتهم ‘ ولكنهم إعتبروا أنفسهم مصلوبون مع مسيحهم ‘ فتشددوا أمام آلات التعذيب وثبتوا على إيمانهم ‘ وفى صباح يوم 15 فبراير 2015 أذاعت هذه الدولة الإسلامية فيديو بشع وهم يذبحون ويقطعون رؤوس الواحد وعشرين مسيحيا ‘ ورأى العالم دمائهم الحمراء تغطى بحر العالم ‘ ورأى العالم كله قوة ثبات هؤلاء المسيحيين ‘ بل وسلامهم ونداءهم لربهم المسيح وهم مقبلون على الذبح ‘ وهكذا وفى القرن الواحد والعشرين قدم الأقباط المسيحيين للمسكونة كلها قوة إيمان المسيحى بإلاهه ‘ وليثبت حقيقة الإيمان المسيحى ‘ وإن الإيمان بالحياة الأبدية ليس كلاما ولكنه فعل وعمل على هذه الأرض ‘ ومازال دماء شهداء الإيمان المسيحى يسيل على الأرض فى كل مكان حتى يوما هذا.

 والقديس يوحنا الرائى عندما صعد الى السماء وفى رؤياه وصف لنا مذبح الشهداء قائلا:" ولما فتح الختم الخامس رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التى كانت عندهم. وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضى وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض. فأعطوا كل واحد ثيابا بيضا وقيل لهم أن يستريحوا زمانا يسيرا أيضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم وإخوتهم أيضا العتيدون أن يقتلوا مثلهم. " رؤ6: 9-11 ومازال الشهداء حتى وقتنا هذا والى المجئ الثانى يواصلون الصعود الى مذبحهم فى عرش الله.

يسمى رأس السنة القبطية بعيد النيروز وهى تسمية أطلقها الفرس عند دخولهم مصر وفى احتفالهم بالتقويم القبطى أسموه النيروز ومعناه اليوم الجديد ( نى روز )

أول توت هو أول يوم فى السنة القبطيةوجاء فى السنكسار عنه انه فى هذا اليوم استحم أيوب الصديق بالماء فبرئ من أوجاعه فصارت عادة مستمرة مع عيد النيروز ان يستحم الناس ليتباركوا بالماء فى رأس السنة القبطية.

التقويم القبطى كالتقويم اليوليانى ( نسبة الى يوليوس قيصر) قائم على اساس السنة 365 يوما , ولكنها فى الواقع 365 يوم و 5 ساعات و 48 دقيقة و46 ثانية فيكون الفرق 11 دقيقة و14 ثانية كل عام وقد بلغت هذه الزيادة حتى القرن العشرين 13 يوما ( وهذا هو الفرق الذى من اجله تعيد الكنائس الأخرى بعيد الميلاد فى 25

ديسمبر ) ولكن مجمع الكنيسة القبطية قرر فى عام 1959م ان تستمر الأعياد القبطية وفقا للتقويم القبطى ومعها كنائس أرثوذكسية كثيرة مثل كنيسة روسيا وغيرها إختارت التقويم القبطى لتعيد أعيادها وفقا له.

والنيروز عيد قومى أحتفل به فى جميع العصور ولم يرتبط بالدين الا فى العصور الحديثة فقد ظل التقويم القبطى معمولا به منذ مئات السنين وكان يوم عطلة رسمية تتعطل فيه اعمال الحكومة فى يوم النيروز .

لما تولى سعيد باشا حكم مصر سنة 1854م جعل تاريخ الأقباط هو التقويم الرسمى للحكومة ولمصر كلها إعتبارا من 7 يولية 1855م وظل معمولا به 20 عاما حتى أحل اسماعيل باشا التقويم الغربى محله من عام 1875م ومن ذلك اليوم سار الاحتفال بالنيروز مقصورا على الأقباط, ولكن مازالت فلاحة مصر تسير حسب التقويم القبطى حتى يومنا هذا.

ونقدم هنا مطلب رسمى للحكومة المصرية ان يكون يوم رأس السنة القبطية عيدا قوميا للمصريين جميعهم تتعطل فيه الأعمال ويكون إحتفالا قوميا وفاء لشعب مصر وتراب مصر المخلوط بدم الشهداء.

فى هذا اليوم نتذكر بكل فخر أننا أحفاد الشعب الذى قدم أكبر عدد من الشهداء فى العالم كله من أجل المسيح ولأجل المسيح , وأقرأو السنكسار لكى يكون فخركم دائما.

وياأحبائى فى كل مكان كل سنة وأنتم طيبين ونصلى دائما لرب المجد طالبين منه " بارك إكليل السنة بصلاحك" وبارك شعبك مصر الذى سطر للعالم بدمه حقيقة وقوة الإيمان المسيحى دون باقى العالم المسيحى‘ وسطر بدمه الغالى الثمين تاريخ وتقويم مصر.وأذكروا معى ماحدث يوم 14 أغسطس 2013 ‘اليوم الذى لم يشهد له مثيل وأثر قريب فى تاريخنا الحديث ‘ يوم قام الإرهاب الإسلامى على كنائس مصر يحرقها ويدمرها على مرأى من العالم المتمدين ‘ والأقباط فى إيمانهم المستقيم لم يردوا على المعتدين ‘ ولعل لسان حالهم يقول مع ربنا يسوع المسيح "وأبواب الجحيم لن تقوى عليها."

وهناك محاولات يبذلها الانبا تواضروس الثانى مع بطاركة العالم لتوحيد تاريخ الأعياد المسيحية وأولها عيد القيامة المجيد ‘ وقد يلحقة عيد الميلاد لاحقا ‘ولابد ان تتوحد الاعياد مهما اختلفت التقاويم ‘ والتقويم  القبطى يمكن توافقه مع التقويم الميلادى حتى تتوحد الاعياد‘ وتتوحد القلوب فى كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية. ولإلهنا المجد الدائم .آمين   
زغرتا ـ الغربة
لمناسبة عيد سيدة المراحم، تراس راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، قداسا احتفاليا في مزار سيدة ام المراحم في بلدة مزياره في قضاء زغرتا، عاونه فيه خادم المزار الخوري جان صعب، ولفيف من كهنة الابرشية، فيما حضره حشد واسع من ابناء البلدة ومن كل لبنان.
بعد الانجيل المقدس القى المطران بو جوده عظة قال فيها:" أنطلقُ في تأمّلي بهذه المناسبة من نشيد العذراء مريم في بيت زكريا وأليصابات، وبعد أن طوّبتها أليصابات وقالت لها:" من أين لي هذا أن تأتي إليّ أُمّ ربّي".  فبكلّ تواضع وقبول بما قاله لها الملاك قالت مريم:"أنا أمةُ الرب، فليكن لي بحسب قولك، وبمثل هذا التواضع قالت:"تُعظّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلّصي، لأنّه نظر إلى تواضع أمته. فإنّ رحمته من جيل إلى جيل للذين يتّقونه، لأنّه كشف عن شدّة ساعده فشتّت المتكبّرين بأفكار قلوبهم وحطّ الأقوياء عن العروش ورفع المتواضعين. أشبع الجياع من الخيرات والأغنياء صرفهم فارغين، عضد إسرائيل عبده ذاكراً رحمته كما قال لآبائنا منذ القديم".
اضاف :"يقول قداسة البابا فرنسيس في مرسوم الدعوة إلى يوبيل الرحمة أنّ الفكر يتّجه إلى مريم أُم الرحمة، ليرافقنا نظرها العطوف في هذه السنة كي نتمكّن من إعادة إكتشاف فرح حنان الله، لأنّه ما من أحد كمريم قد عرف عمق سرّ الله الذي صار إنساناً، ولأنّ كلّ شيء في حياة مريم قد طُبِعَ بحضور الرحمة التي صارت بشراً. وإنّ العذراء، إذ اختيرت لتكون أُمّاً لإبن الله المتجسّد قد حفظت في قلبها الرحمة الإلهيّة بتناغم كامل مع إبنها يسوع، الذي هو وجه رحمة الآب. ونشيد التسبيح عند عتبة بيت أليصابات قد كُرِّس للرحمة الإلهيّة التي تمتدّ من جيل إلى جيل(لو1/50). وإنّنا نحن أيضاً كنّا حاضرين في تلك الكلمات النبويّة للعذراء مريم، وسيكون ذلك عزاء وعضداً لنا في هذه السنة المقدّسة خاصة عندما نعبر الباب المقدّس لإختبار ثمار الرحمة الإلهيّة".
وتابع:" عندما كان يسوع يتألّم في جسده على الصليب ويتحمّل اللقاء المأساوي بين خطيئة العالم والرحمة الإلهيّة إستطاع أن يرى عند أقدام الصليب أُمّه وصديقه المؤاسي يوحنا الحبيب، فقال لأمّه هوذا إبنك وقال ليوحنا هي ذي أُمّك، وهي عبارة تعلن سر رسالته الخلاصيّة، وتؤكّد أنّنا كنّا نحن أيضاً حاضرين في تلك الكلمات النبويّة، لأنّ مريم عند الصليب كانت شاهدة، مع يوحنا الحبيب على كلمات المغفرة الخارجة من شفتي يسوع، المغفرة الأسمى لمن صلبه والتي تُظهر لنا إلى أي مدى تستطيع رحمة الله أن تصل. فإنّ مريم تشهد على أنّ رحمة إبن الله لا تعرف حدوداً وهي تبلغ الجميع دون إستثناء أحد. أمّا علامات الرحمة في حياة مريم فنكتشفها من خلال قراءتنا بتأمّل للمقاطع التي تتكلّم عنها في الإنجيل في حياة يسوع العلنيّة، إذ تظهر لنا على أنّها الصديقة الساهرة دوماً كي لا ينقص الخمر في حياتنا. وهي التي طعن قلبها بحربة، كما قال لها سمعان الشيخ عندما قدّمت إبنها للرب في الهيكل، وهي التي تفهم كل هموم الإنسان. وبصفتها أُمّا للجميع، فإنّ مريم هي علامة رجاء للشعوب التي تعاني آلام المخاض إلى أن تولد العدالة وهي تشارك في تاريخ كل شعب تقبّل الإنجيل فأصبحت جزءاً من هويّته التاريخيّة".
وقال:" تكريم الكنيسة المميّز للعذراء مريم يدخل في هذا الإطار ولذلك ندرك كيف أنّ مريم في المعابد المريميّة في مختلف بلدان العالم تؤلّب وتجمع حولها أبناءً يسيرون بجهد كبير حجّاجاً ليروها، فهناك يجدون قوّة الله كي يتحمّلوا أوجاعهم ومتاعب الحياة. إنّنا مع مريم مدعوّون في هذه السنة اليوبيليّة المقدّسة كي نكون على مثالها رحماء تجاه جميع إخوتنا البشر، إن على الصعيد المادي أو على الصعيد الروحي، فنوقظ ضميرنا الذي ينزلق غالباً إلى السبات في وجه مأساة الفقراء وبالغوص أكثر في قلب الإنجيل حيث الفقراء هم المفضّلون لدى الرحمة الإلهيّة. وهم أسيادنا ومعلّمونا كما يقول القديس منصور دي بول. وهم الذين رفعهم الله وأشبعهم من الخيرات بينما حطّ المقتدرين عن الكراسي وصرف الأغنياء فارغين كما قالت العذراء. وأنّ عظات يسوع وتعاليمه تقدّم لنا أعمال الرحمة هذه كي نفهم إذا كنّا نعيش على غرار تلاميذه. فأعمال الرحمة الجسديّة التي يدعونا المسيح للقيام بها هي إطعام الجائعين وإسقاء العطشانين، وكساء العراة، وإستقبال الغرباء، والإعتناء بالمرضى وزيارة المسجونين ودفن الموتى، والإهتمام بما يحتاجه الآخرون، على مثال ما قامت به مريم في عرس قانا الجليل، عندما قالت لإبنها ليس عندهم خمر. فغيّر ساعته التي لم تأتي بعد، وحوّل الماء إلى خمر، لإخراج العروسين من المأزق الذي وُجدا فيه".
وختم:" أمّا أعمال الرحمة الروحيّة فهي في نصح الشاكين وتعليم الجهّال وتحذير الخطأة وتعزية المحزونين ومغفرة الإساءة وتحمّل الأشخاص المزعجين والصلاة من أجل الأحياء والأموات. مريم العذراء سمعت وعاشت تعاليم إبنها في كل ما يتعلّق بكل هذه الأمور، ولذلك إستحقّت منه الطوبى الحقيقيّة جواباً على تهنئة إحدى النساء لها لأنّها حملته في بطنها وغذّته بلبنها، فقال: بل الطوبى لها لأنّها سمعت كلام الله وعملت به.
في هذه السنة اليوبيليّة فلنقتدِ، أيّها الأحبّاء، بمريم ولنكتشف وجه الرحمة الإلهيّة في مدرستها ولنقل معها: تُعظّم نفسي الرب ولتبتهج روحي بالله مخلّصي".
وكان سبق القداس الاحتفالي ريسيتال ديني احيته جوقة سانتا ماريا بقيادة الاستاذ توفيق بركات، واكثر من خمسة وعشرين عازفا ومرنما، انشدوا على مدى ساعة ونصف تراتيل دينية، واغاني وصلوات مجدت مريم، وتضرعت لها. وفي الختام انطلقت المفرقعات النارية كما في كل عام التي اضاءت سماء المنطقة بالوانها البراقة، وتناول الجميع من هريسة العيد.

سورة البقرة: الآية 111/ عبدالله بدر اسكندر

الدليل التام الذي يقوم عليه العلم المشاهد لا يخضع للتبريرات وذلك بسبب تجسد الأعمال بأعيانها درءاً للشبهات الناتجة جراء الأفعال التي تستند عليها في حال جمعها مع الحقائق العملية وبالتالي يكون الجامع الأمثل لإثبات الحق متفرعاً على جميع الأسس الحيادية التي يتم من خلالها تبيانه بالطرق السليمة، وهذا ما غفل عنه كثير من الناس الذين سعوا في إبطال دين الله تعالى من بعد ما استجيب له، وقد أشار سبحانه إلى هذا الوجه بقوله: (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) الشورى 16. ومن هنا نرى أن الحق سبحانه قد فرع على الكبرى مجموعة من الأمثلة، أهمها ما وقع بين إبراهيم والذي حاجه في ربه وكيف أراد الأخير أن يثبت قدرته على الإحياء والإماتة ما جعل إبراهيم (عليه السلام) ينقل المحاجة إلى قضية أخرى لا تقل أهمية عن القضية الأولى، كما في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين) البقرة 258.
وبناءً على المثال السابق نكون قد وقفنا وجهاً لوجه أمام أمثلة كثيرة تبطل جميع الادعاءات التي يريد بعض الناس إثباتها ابتداءً من مرحلة التبليغ وانتهاءً بالمرحلة الأخيرة الخاصة بعرض الأعمال على الإنسان يوم القيامة ما يجعل النفس الإنسانية تجادل عن نفسها قبل تجسد الأعمال، وقد بين الحق سبحانه هذه الحقيقة بقوله: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون) النحل 111. ثم بعد ذلك يصل الإنسان إلى مرحلة ظهور الأعمال وتجسدها أمامه، وبهذا القدر تظهر النكتة في قوله تعالى: (بل الإنسان على نفسه بصيرة... ولو ألقى معاذيره) القيامة 14- 15.
من هنا نعلم أن المنهج الشامل الذي اتبعه القرآن الكريم في تبيان الحجج لا يجانب إعطاء العقل دوره في الاستدلال على إثبات الحقائق اللازمة سواء عن طريق طرح الأفكار والدعوة إلى الرد عليها، أو إظهار الأدلة القاطعة التي تجعل الطرف الآخر غير قادر على إيجاد الوسائل المناسبة لإثبات نهجه الباطل الذي يريد أن يدحض به الحق، وعند دراسة هذا الأمر نستطيع الوصول إلى معرفة الفرق الشاسع بين ما ورد في القرآن الكريم من الأحكام االخاصة بهذه الأمة، وبين الأحكام التي سارت عليها الأمم السابقة إذا ما علمنا أن الأخيرة لا تميل إلى الالتزام الكامل بالدليل الحرفي، وبهذا يمكن القول إن ما يستحدث لديهم من المسائل التفصيلية لا يخرج عن الطرق التقليدية، وأنت خبير بأن هذه الطرق لا تظهر الحقائق كما هي في كثير من الأحيان، وإن شئت فقل إنها لا تثبت أمام المتغيرات الإيجابية التي يدعو إليها المجددون عبر الأعصار، وإن كان لا يخفى على المتلقي بأن الطرق التقليدية لا يمكن أن تفي بالغرض إذا كانت بعيدة عن إيضاح الأدلة التي تساعد في فهم الوقائع التأريخية لكل شريعة من الشرائع.
واستناداً إلى ما تقدم نفهم أن التجديد الذي أتى به القرآن الكريم كان يرمز إلى نفي التقليد غير المبرر من جهة، وإظهار الحجج اللازمة في تبيان المتشابهات من جهة أخرى، وهذا هو النهج المميز الذي سار عليه القرآن الكريم في إثبات البراهين التي تدلل على قدرة الله تعالى وما يتفرع عليها من العلم والإرادة، أو في تبيان الأحكام التشريعية وما يترتب عليها من المسائل التفصيلية، ولذلك نجد أن الحق سبحانه قد ذكر هذه الأدلة في كثير من الآيات، كقوله: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون) المؤمنون 91. وكذا قوله تعالى: (أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) الأنبياء 24. وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) يوسف 108. وبصيرة في هذا الموضع تتضمن معنى الحجة الواضحة وتجمع بصائر، كما في قوله جل شانه: (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً) الإسراء 102.
تفسير آية البحث: 
قوله تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) البقرة 111. الادعاء المشار إليه في الآية لا يخرج عن كونه أمنية في نفوس اليهود والنصارى فكان كل طرف يكفر الطرف الآخر والحقيقة أن الكلام ههنا أنزل منزلة اللف، لأن اليهود لا تقول في النصارى إنهم يدخلون الجنة والعكس صحيح، فكان من الضروري تفصيل الكلام أي أن اليهود هم الذين قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وكذا النصارى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، وهذا نظير قوله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين) البقرة 135.
وفي هذا الشأن يقول الالوسي في روح المعاني: الضمير لأهل الكتاب لا لكثير منهم كما يتبادر من العطف، والمراد بهم اليهود والنصارى جميعاً، وكأن أصل الكلام قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فلف بين المقولين وجعلا مقولاً واحداً اختصاراً وثقة بفهم السامع، أن ليس المقصد أن كل واحد من الفريقين يقول هذا القول المردد، وللعلم بتضليل كل واحد منهما صاحبه، بل المقصد تقسيم القول المذكور بالنسبة إليهم، فكلمة (أو) كما في "مغني اللبيب" للتفصيل والتقسيم لا للترديد فلا غبار، وهود جمع هائد كعوذ جمع عائذ وقيل مصدر يستوي فيه الواحد وغيره وقيل إنه مخفف يهود بحذف الياء وهو ضعيف، وعلى القول بالجمعية يكون اسم (كان) عائداً على (من) باعتبار لفظها، وجمع الخبر باعتبار معناها، وهو كثير في الكلام خلافاً لمن منعه، ومنه قول الشاعر:
وأيقظ من كان منكم نياماً
وقرأ أبي (يهودياً ونصرانياً) فحمل الخبر والاسم على اللفظ (تلك أمانيهم) الأماني جمع أمنية وهي ما يتمنى، كالأضحوكة والأعجوبة، والجملة معترضة بين قولهم ذلك وطلب الدليل على صحة دعواهم، و (تلك) إشارة إلى (لن يدخل الجنة).. إلخ. انتهى موضع الحاجة من كلامه ومن أراد المزيد فليراجع تفسير روح المعاني.
فإن قيل: قولهم: (لن يدخل الجنة) من آية البحث. لا يمثل إلا أمنية واحدة فلمَ أنزل منزلة الجمع في قوله: (تلك أمانيهم) من سياق البحث؟ أقول: ذكر الزمخشري في الكشاف: أن الأماني المذكورة هي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن يردوهم كفاراً، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم. انتهى. وما ذهب إليه لا يتقارب مع السياق وذلك لبعده عن آية البحث، والصواب أن يأتي بمحذوف يكون تقديره راجعاً إلى اجتماع الباطل في نفوس كل من الفريقين ما يجعله أقرب إلى الخروج على شكل أماني، ومفهوم الآية يساعد على ذلك.
فإن قيل: كيف يجتمع قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) المائدة 51. مع آية البحث التي تشير إلى أن كل طائفة منهم تكفر الأخرى؟ أقول: الجهة منفكة بين الآيتين، وذلك لأن آية سورة المائدة تذكر موالاة بعضهم لبعض في مواجهة المؤمنين، أما آية البحث فقد مر عليك تفسيرها.. فتأمل ذلك بلطف.
من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن 

مؤسسة المطران ميخائيل الجَميل للحوار والثقافة: لتذكر تضحيات المطران الطوباوي الشهيد ملكي

في ذكرى تطويب المطران الشهيد ميخائيل ملكي، تدعو مؤسسة المطران ميخائيل الجميل للحوار والثقافة إلى ضرورة ابراز جهود العلاّمة المثلث الرحمات المطران الجميل في تطوير وتفعيل ملف التطويب لدى دوائر الفاتيكان نتيجة لعمله الدؤوب كعضو فاعل في مجمع القديسين الذي تسلمه في عهد الحبر الأعظم البابا بندكتس، وهو منصب متميز تسلمه المطران الجميل بكل كفاءة وأيضاً هو أمر استثنائي في تاريخ مجمع القديسين.
واعتبرت المؤسسة أنه صار من الضروري اعتماد ما كتبه ونشره وقاله المطران العلاّمة الراحل - بالجسد - لما فيه من إثراء للوطن المشرقي والحضارة الفكرية الفلسفية اللاهوتية التاريخية.

قداس للمطران بو جوده في عيد قطع راس القديس يوحنا



زغرتا ـ   الغربة ـ
لمناسبة عيد قطع راس يوحنا المعمدان تراس راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده قداسا احتفاليا في كنيسة مار يوحنا في بلدة عيمار في قضاء الضنية، عاونه فيه خادم الرعية الخوري ريمون الباشا، وحضره عدد كبير من ابناء البلدة والبلدات المجاروة. 
بعد الانجيل المقدس القى المطران بو جودهعظة تناول فيها مسيرة حياة القديس يوحنا وصولا الى قطع راسه وقال:" كان يوحنا نبياً بكل معنى الكلمة، شاهداً للحقيقة حتى الموت، فالمطلوب منه كان أن يعمل ما طلبه الرب من إرميا عندما إختاره ليجعل منه نبياً وقال له: إنّي أضع كلامي على لسانك فأينما أُرسلك تذهب وكل ما آمرك به تقوله. لا تخف من مواجهة أحد، فأنا معك لأُنقذك، فقد أعطيتك اليوم سلطة على الأُمم وعلى الممالك، لتقلع وتهدم وتُهلك، ولتنقض وتبني وتغرس(إرميا1/7-10)".
اضاف بو جوده:" كان المطلوب من يوحنا أن يتميّز بالجرأة والشجاعة وألاّ يخاف من الكبار والعظماء، بل وبصورة خاصة هيرودس، فيلفت إنتباهه إلى أخطائه ويؤنّبه ويوبّخه عليها علّه يعود عنها. كما كان عليه أن يقتدي أيضاً بالنبي ناتان الذي أنّب الملك داود ووبّخه عندما أرسل هذا الأخير أحد قوّاد جيشه إلى الصفوف الأماميّة في جبهة القتال كي يقتله فيتزوّج هو إمرأته. فأعطاه ناتان مثلاً عن رجل غني أراد أن يكرّم ضيفه فأخذ النعجة الوحيدة لجاره وذبحها من أجل ذلك، بينما كان هو يمتلك قطعاناً كبيرة من النعاج. وعندما إحتجّ الملك على هذا التصرّف لم يخف ناتان أن يقول له: إنّ هذا الرجل هو أنت، فإنّك خالفت شريعة الرب".
وتابع يقول:" يوحنا المعمدان هو النبي الذي قَبِلَ بأن تُسفك دماؤه كي يبقى أميناً للشهادة والرسالة التي إختارها الرب لها، ولم يقبل أن يخالفها كي يخلّص نفسه من الموت. إنّ أيامنا المعاصرة، أيّها الأحبّاء، مليئة بأخبار الشهداء الذين يُقتلون لأنّهم يؤمنون بالمسيح ويدافعون عن القيم والأخلاق. إنّنا كل يوم نسمع أخبار إخوة لنا مسيحيّين يُقتلون في العراق وسوريا وسهل نينوى وقراقوش والموصل والباكستان والهند، ولا يتخلّون عن المسيح. يدافعون عن إيمانهم وعن الفقراء والمساكين، على يد أبناء شعبهم لأنّهم يزعجونهم ويعرقلون سيطرتهم على مقدّرات البلدان دون وجه شرعي".
واردف قائلا:" إنّنا اليوم، ونحن نحتفل بذكرى قطع رأس يوحنا المعمدان، مدعوون للوقوف للحظة تأمّل وصلاة ومراجعة حياة، كي نرى كيف نتحمّل نحن مسؤولياتنا كأنبياء، لأنّنا بمعموديتنا أصبحنا أيضاً أنبياء، كيف نشهد للمسيح ولمحبّته لنا في حياتنا اليوميّة، كيف نحمل كلامه إلى إخوتنا البشر. هل عندنا الجرأة والشجاعة كي نحمل كلام الله الذي وضعه على لساننا لننقله إلى الآخرين الذي يرسلنا إليهم الربّ؟ هل عندنا الجرأة والشجاعة لنهدم ونقلع العادات السيئة من حياتنا ومن حياة من نحن مسؤولون عنهم، فنلفت إنتباههم إلى مخالفاتهم وتصرفاتهم السيئة؟ هل نتحمّل هذه المسؤولية تجاه أولادنا وإخوتنا في هذا العالم والمجتمع الذي تعددت فيه التحدّيات التي تجابههم، فنساعدهم على تخطّيها ومجابهتها للتغلّب عليها، بدلاً من أن نهمل واجبنا ونتركها تترسخ فيهم"؟
وختم متسائلا:" هل عندنا الجرأة لنقوم بفحص ضمير شخصي ومراجعة حياة عن علاقاتنا مع بعضنا البعض في بلدتنا ورعيتنا ومع أهلنا وجيراننا الذين غالباً ما نختلف معهم لأسباب تافهة وبسبب إنتخابات بلدية أو إختيارية التي يجب أن تكون مناسبة للقيام بالخدمة بدلاً من أن تكون سبيلاً للسعي إلى المناصب. خطيئة العالم اليوم، وخطيئتنا الكبرى غالباً هي في إهمالنا لمسؤولياتنا وعدم جرأتنا على قول الحقيقة خوفاً من إتهامنا بالرجعية والعقلية المتأخرة، فنقبل بكل ما يحصل حولنا من أمور تتنافى مع الآداب والأخلاق. فلنسمع اليوم كلام يوحنا المعمدان الموجّه إلى الذين جاؤوا ليتعمدوا على يده وليكن عندنا الشجاعة كي نكون مثله صوتاً صارخاً في البرية: أعدّوا طريق الربّ، وإجعلوا سبله قويمة. كل وادٍ فليمتلئ وكل جبلٍ أو تلٍ فلينخفض، والسبل الملتوية فلتصر قويمة ومتوعر الطرق فليصر سهلاً، فيعاين كل إنسان خلاص الله".   

قداس للمطران نفاع في كنيسة مار روحانا في بنشعي



زغرتا ـ  الغربة
تراس المعاون البطريركي الجديد المطران جوزاف نفاع، قداسا احتفاليا، في كنيسة مار روحانا في بلدة بنشعي في قضاء زغرتا، وهي الرعية التي خدمها المطران نفاع لاكثر من اربعة عشر عاما، قبل ان يصبح معاونا بطريركيا. وقد شاركه في القداس رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، وخادم الرعية الجديد الخوري مرسال يوسف.
حضر القداس رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير، رئيس بلدية بنشعي جوزيف رعيش، السيدة ريما سليمان فرنجيه، وعدد من المخاتير، والراهبات، وحشد من المؤمنين من ابناء البلدة والبلدات المجاورة.
بعد الانجيل المقدس القى المطران نفاع عظة قال فيها :" اريد التوقف عند مضمون الرسالة اليوم، التي يقول بها القديس بولس الى تلاميذه، ان الهدف الاساسي هو الحياة الابدية، وليست الحياة على الارض، لان الحياة على الارض، تمر كما الحلم، ولا يبقى لدى الانسان الا حقيقة واحدة واساسية، وهي ان البيت الاساس هو في السماء، وان كل ما يجري على الارض، لا يعدو كونه تحضير للبيت الاساسي، للحياة التي لا تنتهي، ويذكرنا القديس بولس، بان لا نضيع البوصلة، فالهدف هو الحياة الابدية ولا شيء اخر".
اضاف:" ان الكنيسة هي المكان الذي يفتح لنا الباب على الحياة الاساسية، وكل يوم يعطنا ربنا القربان وما نحن بحاجة له حتى نحصل على الكنز الاساسي، وهو حياتنا الابدية، وان وجودنا اليوم مع بعضنا البعض، ليس لاستقبال شخص، انما لاستقبال يسوع، فلا تضيعوا نظركم عن الامور الاساسية. هناك تقليد في كنيستنا عند انتخاب البابا يدنو منه الكاردينال الاكبر سنا، ويشعل عودا من الثقاب في وجهه ويقول له:" تذكر ان مجد هذا العالم زائل كعود الثقاب هذا".
وختم قائلا:" نحن بحاجة في الرعية لمن يرافقنا في الصلاة، واتمنى ان يكون الخوري مرسال الخادم الجديد للرعية، قادرا على القيام بهذه المهام، وان يكون عيد القديس روحانا المقبل، مناسبة لنجتمع من جديد في هذه الكنيسة بعدما نكون قد انتهينا من اعمال ترميمها".
وكانت رعية بنشعي وبلديتها قد اعدت استقبالا للمطران نفاع عند مدخل البلدة، على صوت قرع الطبول، ونثر الزهور، والزغاريد.

احتفال ديني في ذكرى نذورات القديسة رفقا



زغرتا ـ الغربة ـ
لمناسبة ذكرى نذورات القديسة رفقا، اقيم قداس احتفالي في باحة مزار القديسة رفقا في دير مار سمعان القرن في بلدة ايطو في قضاء زغرتا، تراسه راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، بمشاركة المعاون البطريركي المطران جوزاف نفاع، ورئيس دير مار انطونيوس في قزحيا الاب مخائيل فنيانوس، رئيس الصندوق المارون الاب نادر نادر، والاب طعمه طعمه، خادم رعية ايطو الخوري عزت الطحش، ولفيف من كهنة الابرشية.
حضر القداس رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير، رئيس بلدية زغرتا السابق العميد جوزيف المعراوي، رئيسة فرع الصليب الاحمر في زغرتا جوزفين حرفوش، رئيسة دير مار سمعان ايطو الام صونيا الغصين، الشيخ سركيس يمين، الى حشد من ابناء بلدة ايطو، وراهبات، ورهبان، وزوار الدير ومؤمنون.
بعد الانجيل المقدس القى المطران بو جوده عظة جاء فيها:" إنّي أفرح الآن بالآلام التي أُقاسيها لأجلكم، وأُتمّ في جسدي ما ينقص من مضايق المسيح لأجل جسده الذي هو الكنيسة" (كولوسي 1/24). بهذه الكلمات التي يعبّر فيها بولس الرسول عن القيمة الخلاصيّة للألم، يستهلّ البابا القديس يوحنا بولس الثاني رسالته الرسوليّة "الألم الخلاصي" الذي تحوّل، مع آلام المسيح وموته من سبب لليأس إلى وسيلة للخلاص. فالكثيرون كانوا يعتقدون ويؤكّدون أنّ الألم والعذاب هو عقاب من الله يفرضه على الذي يخالف إرادته، بينما نرى على العكس ونسمع المسيح يقول لنا أنّ الله لا يريد موت الخاطئ بل توبته وعودته إليه ليحيا. إذ ليس الله من يفرض العذاب والألم على الإنسان، بل هو الإنسان من يفرض ذلك على نفسه، عندما يعتقد أنّ بإمكانه تحقيق ذاته ومبتغاه بالإبتعاد عن الله ورفضه، لكنّه لا يلبث أن يكتشف عريه ومحدوديّته، ويبتعد عن الله ويختبئ من وجهه خوفاً منه، على ما يقول سفر التكوين، بعد خطيئة أبوينا الأولين.
وينظر العهد القديم إلى الإنسان على أنّه "مركّب" من جسد وروح، وغالباً ما يجمع بين عذابات النفس "المعنويّة" والألم الناجم عن بعض أعضاء الجسد، كالعظام مثلاً والكلى والكبد والأحشاء والقلب. ولا يمكن إلاّ التسليم بأنّ العذابات المعنويّة تنعكس عن الناحية الطبيعيّة أو البدنيّة، وغالباً ما تمتدّ إلى مجمل كيان الإنسان(الألم الخلاصي رقم6).
إنّ أُتمّ في جسدي ما نقص من آلام المسيح!
إنّ هذه العبارة، يقول يوحنا بولس الثاني، تبدو وكأنّها تضع حداً للطريق الطويل الذي يمرّ بالآلام، التي تندرج دائماً، نوعاً ما، في تاريخ البشر، وتستنير بكلمة الله. ورغم أنّ هذا المفهوم يختصّ، بدرجة أولى، بمار بولس الذي كتب هذه العبارة فهو يتناول أيضاً الآخرين، ونّ الرسول، إذ يُشرك سواه في ما تفهّمه، يفرح بكون هذا المفهوم سيساعد الناس، مثلما ساعده على التعمّق في فهم معنى الألم الخلاصي.
العذاب والألم هو نتيجة موقف الإنسان الرافض لله، الذي هو بنفسه يحكم على نفسه لكنّ الله الذي بفعل محبّة خلقه، بفعل محبّة كذلك يريد أن يخلِّصه، وهذا ما يقوله يسوع بذاته لنيقوديموس في حواره معه: هكذا أحبّ الله العالم حتى أنّه بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة، ثم يعود فيؤكّد على ذلك فيما بعد عندما يقول بأنّ الحب الحقيقي يُبنى على التضحية حتى بالذات، إذ ليس من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل من يحب.
في رسالته الثانية إلى أهل قورنثيّة يتكلّم بإسهاب عن الآلام التي تحمّلها من أجل المسيح، هو الذي كان في بادئ الأمر عدواً لدوداً للمسيح. وهو يصف هذه الآلام التي تحمّلها ويقول: جَلَدني اليهود خمس مرّات أربعين جلدة إلاّ واحدة، ضُرِبْتُ بالعصي ثلاث مرّات، رُجمْتُ مرّة واحدة، إنكسَرَت بي السفينة ثلاث مرّات، قضيْتُ نهاراً في اللّجة، كثيراً ما كنتُ في الأسفار في أخطار السيول، وفي أخطار اللصوص، في أخطار من أُمّتي وأخطار من الأُمم... أُعطيت شوكة في الجسد، ملاكاً من الشيطان لكي يلطمني، لئلا أستكبر. ولذلك طلبت إلى الرب ثلاث مرّات أن تفارقني فقال لي: تكفيك نعمتي. فبكل سرور أفتخر بأوهاني، لتستقرّ عليّ قوّة المسيح. أجل! إنّي أُسرّ بالأوهان والإهانات والضيقات والإضطهادات والشدائد من أجل المسيح لأنّي متى ضعفْتُ فحينئذٍ أنا قوي (2قور11/23-26 و12/7-10).
القديس بولس لا يبحث عن الألم من أجل الألم، ولا عن الإضطهاد من أجل الإضطهاد. إنّه يقبل بذلك ويعتبرها وسيلة لتقديس ذاته والتكفير عن ذنوبه وخاصة عن كونه قد حارب المسيح، فالإيمان المسيحي لا يبني على ما يسمّى مرض المازخيّة، أي مرض حب الألم في سبيل الألم، بل على العكس، فإنّه يبنى على القبول بما يرسله الله لنا من آلام من أجل تطهير ذاتنا وتنقيتها.
المسيح بالذات لم يسعَ إلى الصليب من أجل الصليب، ولا إلى الألم من أجل الألم، بل على العكس فإنّه طلب من أبيه أن يُبعد عنه هذه الكأس إذا كان ذلك بالإمكان... ثمّ أضاف بقول: لتكن مشيئتك أيها الآب.
فالصليب والموت كانا بالنسبة له وسيلة للإنتصار النهائي على الموت، على ما تنشده الليتورجيّة البيزنطيّة: وطئ الموت بالموت، ووهب بذلك الحياة للذين في القبور. والقديسة رفقا التي نحتفل اليوم بذكراها، قبلت الألم والعذاب بهذا المعنى إذ كانت آلامها آلاماً خلاصيّة، لم تسعَ إليها حباً بها، بل مشاركةً منها في آلام المسيح. والآلام التي عانت منها رفقا لم تكن فقط آلاماً جسديّة، بل كانت قبل ذلك أيضاً آلاماً نفسيّة وعائليّة وإجتماعيّة، ولربما تكون هذه الآلام مرّات كثيرة أشدّ إيلاماً من الآلام الجسديّة. ومن أهمّها موت والدتها وهي في السابعة من عمرها، وإضطرارها للعمل كخادمة في إحدى العائلات في دمشق مدّة أربع سنوات، ثمّ زواج والدها من إمرأة ثانية والخلاف بين خالتها، أُخت أُمها، التي كانت تريد تزويجها بإبنها، وزوجة والدها التي كانت تريد تزويجها بأخيها، وسماعها للمشادة التي حصلت بين الإثنتين وهي عائدة من العين إلى البيت، حاملة جرّة الماء، وإستياءها من ذلك وحزنها.
والذي عانت منه أيضاً وبصورة كبيرة هو ما رأته من مجازر في دير القمر سنة1860 عندما حصلت المجازر الشهيرة ضد المسيحيّين ورؤيتها بعض الجنود البرابرة يطاردون بخناجرهم المسنّنة طفلاً صغيراً ليذبحوه.
أما الآلام الجسديّة التي عانت منها، فقد طلبت من الرب أن يجعلها مشاركة منها معه في آلامه. فقد بدأت بوجع في رأسها أخذ يمتدّ فوق عينيها كشهب نار، ورافقها وجع العينين أكثر من إثنتي عشر سنة، وإنتهى بالعمى الذي لآزمها ست عشرة سنة أخرى، بعد أن إقتلع الطبيب عينها وهو يُجري لها عمليّة جراحيّة. وبعد ذلك أُصيبت بالمرض في عظامها ووركها وإنفكّ عظم رجلها وبقيت في حالة تفكّك لا مجال لوصفها. وكانت ردّة فعلها الدائمة عبارة: مع آلامك يا يسوع".
إنّ لنا في مَثَل رفقا، إمثولة يجدر بنا التوقّف عندها عندما نتعرّض للصعوبات والآلام في حياتنا. فقد تكون ردّة فعلنا مرّات كثيرة سلبيّة رافضة قد توصلنا إلى الكفر بالله، وقد تكون وسيلة لنا لنتنقّى ونتطهّر من رواسب خطايانا، إذ أنّها كالنار التي تُنقّي التراب، فيخرج منه الذهب لآمعاً رناناً. وقد تكون كالنار التي تحوّلنا رماداً لا نفع منه، إذا لم نتقبّلها بروح الإيمان. فالمسيح قَبِلَ العذاب والآلام والموت في سبيل خلاص البشريّة، ونحن معه مدعوّون لنشاركه عمله الخلاصي والتكفيري، من أجل تنقيتنا من خطايانا، تنقية العالم والمجتمع من المواقف المناهضة للإيمان التي يتّخذها من خلال إهتمامه المفرط وإعطائه الأولويّة المطلقة لأمور المادة والأرض.
فلنطلب من الرب اليوم نعمة الثبات في الإيمان والقبول بما يرسله لنا من صعوبات في حياتنا قد تُسبّب لنا الإزعاج مرّات كثيرة، ولكنّها بالتأكيد توصلنا إلى الخلاص إذا ما قبلنا بها وقلنا مع أيوب البار الرب هو الذي يعطي وهو الذي يأخذ، فليكن إسمه مباركاً... وإنّنا كما نقبل منه الخير نقبل منه كذلك الألم والعذاب، كي نستحقّ الخلاص والعيش معه في السماء".
وكان سبق القداس مسيرة صلاة انطلقت من مدخل الدير عند طريق عام زغرتا ـ اهدن، وصولا الى باحة القديسة رفقا، حيث دشن المطران بو جوده والمعاون البطريركي نفاع، مزارا جديدا للقديسة رفقا وهي تستقبل زوارها، حيث اقيمت الصلاة في حضور جمع من المؤمنين.

اليوبيل الفضي للاب المرسل ايلي نصر في حرف مزياره


زغرتا ـ الغربة ـ
لمناسبة اليوبيل الفضي للاب ايلي نصر المرسل اللبناني الماروني، اقيم في حرف مزياره في قضاء زغرتا، قداس احتفالي، في كنيسة مار سركيس وباخوس في البلدة، تراسه الاب ايلي نصر وعاونه فيه، الاب يونان عبيد، الاب فادي تابت، الاب معين سابا، الخوري حنا الباشا، بمشاركة وحضور، النائب البطريركي المطران حنا علوان، والمطران سمير نصار، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الاب مالك بو طانوس، وحشد من الاباء المرسلين، الى عدد من الكهنة والرهبان والراهبات، وخدمت للقداس جوقة الرعية بقيادة الاستاذ سركيس رفول.
حضر القداس رئيس بلدية مزيارة مارون دينا، اللواء سمير الحاج، منسق عام التيار الوطني الحر بيار رفول، اضافة الى اهل واصدقاء الاب نصر، وحشد من ابناء البلدة والبلدات المجاورة، ومدعويين.
بعد الانجيل المقدس القى الاب نصر عظة قال فيها:" خمس وعشرون سنة مضت، وهي ليست صفحات اطويها، ولا زمن عبر ليدخل في ادراج التاريخ، في الجهاد والسعي الدائم، في العطاء من اجل المسيح، لتكون كلمته حاضرة، ونعمته فاعلة، ومحبته مقدسة. خمس وعشرون سنة عشتها درب عطاء في الخدمة، متنقلا في مراكز عديدة، وفي وظائف متنوعة: في المدارس، في الوكالة، في المطبعة، في السجون، ساعيا ان اكون امينا لله، مع العلم انني سقطت، اخطأت، تعبت، استنفدت، خاب املي، ولكنني ما يئست يوما".
اضاف الاب نصر:" يمكن للاوقات والازمنة ان تتبدل، اما الكهنوت الذي وهبني الرب اياه فهو هو، بقدر ما اعيشه بقدر ما اتعمق في جوهره، جوهر الحب الذي ينبع من الرب ليصب في بناء الانسان وخدمته، يقول الرب:" من اجلي ومن اجل البشارة، تكون التضحية ويكون العطاء. منذ خمس وعشرين سنة، احتفلنا بقداسي الاول، انا واخوتي الكهنة: معين سابا، فادي تابت، الحاضرين، وايلي نخول، وادمون رزق الله، الغائبين، على هذا المذبح، مذبح كنيسة الشهيدين سركيس وباخوس، ومنذ ذلك التاريخ انطلقت جاهدا اعمل في كرم الرب وكريمه. وضعت يدي على المحراث ولم اعد التفت الى الوراء، تركت كل شيء، لاربح المسيح. فلم يعد يهمني سوى امر واحد وهو ان انسى ما ورائي واتمطّى الى الامام، فاسعى الى الغاية".
وتابع:" يوما بعد يوم، ارتسمت حقيقة الكهنوت امام عيني، وتوضحت في ذهني. واليوم اؤكد ان اختبار الكهنوت يؤدي الى الاختمار في الحب والخدمة. لقد زدت خبرة وترسخت فيّ حقائق ثلاث:
-    الحقيقة الاولى: لا تستطيع ان تصل الى الهدف وتحقق النجاح بالفكر فقط، بل بالجهد والسعي والعمل الدوؤب.
-    الحقيقة الثانية: بالايمان المترجم بالجهد والسعي، يترسخ اليقين بان يد الرب معنا كما يقول صاحب المزامير "الاعتصام بالرب خير من الاتكال على العظماء" بمعنى اخر، فلنضع ثقتنا في قدرة الرب كي يقودنا، لان الصداقات تتبدل اما الرب فثابت الى الابد.
-    الحقيقة الثالثة: الصلاة هي رغبة التواصل مع الخالق وسمة كاهن الله.
فالناس الذين يعتقدون بان الصلاة هي علامة ضعف جسدي، عليهم ان يتذكروا بانهم لن يكونوا كبارا الا عندما يسجدون".
واردف الاب نصر:" ان احتفالي اليوم باليوبيل الكهنوتي الفضي، المتزامن مع يوبيل جمعية المرسلين المائة والخمسين على تاسيسها، هو احتفال شكر لله على نعمته، نعمة المشاركة في رسالة المسيح الخلاصية. في الواقع، الرسالة التي احملها هي ان افتح باب الله امام الناس، في عالم يسوده الفساد والحقد والارهاب، والغنى الفاحش والسياسات الكاذبة والمصالح الخاصة، في عالم يعيش ازمات كثيرة، في عالم غير مستقر، في عالم متعطش الى يسوع المسيح. فعلى الرغم من قساوة هذا العالم وصعوبته، ساكمل هذه الرسالة، وبمعونة الله وصلاتكم انتم المؤمنين، شعب الله المقدس، ساعيا ان اكون صورة المسيح الحية والشفافة".
وقال الاب نصر:" اما احتفالنا اليوم فليس الا ذبيحة شكر، ارفعها الى الله على هذه السنوات الغنية بالفرح والعطاء والعناء، كما ارفعها ذبيحة صلاة لاجل كل من كانوا معي وتعبوا لاجلي، فصرت ما انا عليه. اصلي واشكر امي وداد، اطال الله عمرها، وابي الذي سبقنا الى دار الخلود، اللذين ضحيا بحياتهما في تربيتي الروحية والجسدية، ولا زالت تحملني في صلاتها اليومية، الى اختي نهاد، الى امراة اخي لور، الى اخي داني وعيالهم، الى الدكتور بيار رفول البوصلة التي عرفتني على جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة".
وختم الاب نصر عظته يقول:" اصلي واشكر ابناء عائلتي الثانية جمعية المرسلين اللبنانيين، الاحياء والاموات، الممثلة بقدس ابينا العام مالك بو طانوس ومجلسه الكريم، الاساقفة والاباء المشاركين، الشكر لكل الذين وضعهم الرب في طريقي، وساعدوني على تلبية دعوته، وساهوا بشكل كبير في رحلتي الى مذبح الرب، الشكر لجميع الاصدقا والاعزاء وكل من اتى من قريب او بعيد، وكل الذين ساهموا في انجاح هذا اليوبيل الكهنوتي الفضي، واتمنى عليكم ان تجدوا في كلمتي تعبيرا عن امتناني العميق لكم، سائلا الرب ان يملأنا جميعا من نعمه فنمضي قدما في خدمتنا له ولشعبه".
في ختام القداس القى الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الاب مالك بو طانوس كلمة قال فيها:" «هذا هو ابني الحبيب... (فلَهُ اسْمَعُوا!)» (مر 9: 7) هذا الصوت الذي جاء قبل ألفي سنة من السماء خلال تجلّي الربّ، يقول عن يسوع المسيح: «هذا هو ابني الحبيب»، اخترته ومسحته وأرسلته ليبشّر المساكين ويطلق الأسرى ويهب النور للعميان ويعلن سنة مرضيّة عند الربّ. وعاد صوت الابن من الأرض إلى الآب في السماء يقول: يا أبتِ، العالم لم يعرفك، أمّا أنا فقد عرفتك وسأعرّف بك. وكلّ من يعترف بك أعترف به أمامك".
اضاف:" أيضاً في ذكرى تجلّي الربّ منذ خمس وعشرين سنة، في 1990، كان صوت الربّ من السماء يقول لإخوتنا الخمسة، إيلي نصر، فادي تابت، معين سابا، إيلي نخّول، إدمون رزق الله: أنتم أبنائي الأحباء لقد اخترتكم وأقمتكم لتنطلقوا وتأتوا بالثمار ويدوم ثمركم. أخي أبونا إيلي نصر، لقد مسحك الربّ وأرسلك لتطلق المساجين وتبشّّر المساكين... فها أنت تمضي عمراً في هذه المهمّة الصعبة المضنية، وباستطاعتك أن تعلن 25 سنةً مرضية عند الرب! في مسح دموع ذوي المسجونين، أخذت رضىً من الله.
«الربّ يطوّب هؤلاء الباكين، سوف يفرحون». في مؤاساة هؤلاء القابعين في سواد الزنزانة، أخذت رضىً من الله. «الربّ يرافق هؤلاء السالكين في وادي ظلال الموت». في توبة وندامة هؤلاء العائدين إلى الضمير والوجدان، أخذتَ رضىً من الله. «الربّ لا يرذل القلب المتخشّع المتواضع التائب». في النضال معهم لأجل عدالة ضائعة، أخذتَ رضىً من الله. «الربّ يحبّ العدل، ومن رحمته امتلأت الأرض».
وتابع "25 سنة مرضية عند الرب:
رصيد كبير في حياتك الكهنوتيّة الشخصيّة!
رصيد كبير في المئة والخمسين سنة من جمعيّة المرسلين اللبنانيّين!
رصيد كبير في عيني الربّ وملكوته السماوي!
ما أجملك اليوم تقول للربّ: أشكرك يا أبتِ لأنك اخترتني أنا، ووضعتَ فيَّ كلمتك وحمّلتني إيّاها إلى كلّ الأرض. كأس الخلاص رفعتُ وباسمك دعوتُ ولك أوفي نذوري. نرفع معك كأس الشكران للربّ على سني الخير والبركة من كهنوتك المقدّس، ونذكر أهلك لا سيّما والدتك. وكم كان لصلاتها دورٌ في كهنوتك. يقول البابا يوحنا بولس الثاني: «الكاهن يولد من رحم الصلوات». من رحم صلواتها وصلوات إخوتك وأختك وكلّ الأحبّاء ولدتَ وكبرتَ مرسلاً ناجحاً. نذكر معك كلّ من تعب عليك، مقدّمين سنوات عطائك الرسولي في حضن جمعيتنا الحبيبة ذبيحة تسبيح وشكران. لا بدّ أن أذكر بلدتك حرف مزياره – ولها في جمعيّتنا معزّة خاصّة – لنا فيها معك كاهن آخر، أخونا الأب اسعد الباشا. بارك الله عمله في بلاد الانتشار".
وقال:" * «لا فضّة عندي ولا ذهب، لكني أعطيك ما عندي: باسم يسوع المسيح الناصري، إمشِ» (أع 3/6) هذا ما قاله بطرس للرجل الكسيح على باب الهيكل.  وكان المشي لهذا الكسيح أغلى وأعزّ بكثير من الذهب والفضة. أخي الأب إيلي، نحن اليوم في ذهب قلبك الكبير والمحبّ، وفضة يوبيل كهنوتك! والذهب والفضة هنا هما باسم المسيح، لا يحتاجان إلى ذهب وفضة الأرض! إنّما وزناتُهما الكثيرة التي تاجرت بها نرفعها معك اليوم لله ذهباً سماويًّا وفضّةً ملائكيّة وعطراً إلهيًّا.  * لا فضّة عند بطرس ولا ذهب، لا وسامَ عند الجمعيّة ولا وشاح أصغر ولا أكبر...
وختم :" أخي أبونا إيلي، معك اليوم نقول للربّ: شكراً على 25 سنة من الكهنوت توزّع فيها الأسرار وتتجوّل راعياً مرسلاً في السجون وسط منسيي الأرض، ومكافأتك تكون عند الربّ، هو الحَكَم العادل أكثر من البشر.
«أعطيك ما عندي: «باسم يسوع الناصرين إمشِ». باسم يسوع تابع السير تاركاً ذهب الأرض وفضتها، زاهداً حتى بحديدها وترابها، ناظراً من جهة إلى الحقول المُغطّاة بالحصاد، ومن جهة أخرى إلى السماء من حيث يأتي عونك، وليكن طريقك بعد اليوم صعوداً إلى العُلى!
باسم أصحاب السيادة والمعالي والسعادة وكلّ الفعاليّات، باسم جميع الآباء والإخوة في جمعيّة المرسلين اللبنانيّين، باسم جميع الأهل والأقرباء والأصدقاء، نهنّئك باليوبيل الفضي لكهنوتك المقدّس، ونصلّي معك طالبين لك المزيد من الصحّة والعطاء الرسولي والقداسة. بركة الله الضابط الكلّ الآب والابن والروح القدس.
 بعد القداس اقيم حفل كوكتيل كبير في قاعة الكنيسة.

قداس الشكر للمعاون البطريركي الجديد المطران جوزيف نفاع في طرابلس





ترأس المعاون البطريركي الجديد المطران جوزيف نفاع، قداس الشكر، في كنيسة مار مارون في مدينة طرابلس، عاونه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض، المونسنيور أنطوان مخايل، والكهنة جوزيف فرح، برنار ابراهيم، وبطرس إسحاق.
حضر القداس  النائب السابق الدكتور مصطفى علوش، الى أهالي واصدقاء المطران الجديد، وحشد من أبناء المدينة والجوار.
في بداية القداس تحدث المونسنيور معوض فقال:" ان رعية مار مارون فخورة في هذا المجد الذي أضيف الى أمجادها وتقاليدها، في سبيل الخراف المشتراة بالدم الالهي. وان رعيتنا اليوم تتنفس الصعداء وقد لمست لمسا ثمار الثبات والايمان والحكمة وتتحسس مدى النعمة التي دفقتها عليها السماء".
بعد الإنجيل المقدس ألقى المطران نفاع عظة قال فيها:" نحتفل اليوم معكم، بعيد الرب، الذي هو عيد تجلي الرب على الجبل، امام تلاميذه. وقد اظهر لهم مجده وبهاء وجهه، وهو النازل من بعد ذلك الى اورشليم كي يصلب ويموت ابشع ميتة. لقد اراد يسوع ان يحضّر تلاميذه كي يستطيعوا تحمل الصليب، فاراهم مجد القيامة قبل ان يمر بوجع الجلجلة. من هنا نستطيع ان نفهم، ان الكنيسة هي بنت الصعوبات، بنت الالم والجلجلة، لان الرب ارسلها كي تكون نور، اينما كنا نحتاج الى نور، فهو قال :" انتم ملح الارض، انتم نور العالم". وعندما كنت لا ازال تلاميذا في روما، سالنا استاذ كبير عن مقدار الملح الذي نضعه في الطبخة، فقلنا له رشة صغيرة خاصة اذا كان عندنا ضغط في الدم، اجاب من هنا علينا ان نفهم ان المؤمنين هم قلائل وعددهم دائما يكون قليلا، مثل الملح في الطبخة، ولكن رشة صغيرة هي التي تعطي طعمة للطبخة، ونكهة لها".
اضاف المطران نفاع:"  رعية مار مارون في طرابلس، هي الملح في هذه المدينة، صحيح ان عدد ابنائها ليسوا كثرا، لكن وجودها في قلب العاصمة الثانية طرابلس، هو الذي جعل من طرابلس مدينة للعيش المشترك، ومن يعرف طرابلس جيدا، يعرف ان هذه الكنيسة بنيت كي تكون مركزا للعيش المشترك، منذايام البطريرك انطوان عريضة، عندما كان مطرانا على ابرشية طرابلس، اشترى كل الاراضي المحيطة بالمطرانية، وكان اسمها في حينها بساتين طرابلس، ووزعها على المسيحيين من اهل الجبال، لانه كان يؤمن اننا لا نستطيع العيش في لبنان وحدنا، فاما ان نكون معا مسلمين ومسيحيين واما ان ننتهي معا، من هنا حمل ذاك الحي اسم شارع المطران الى يومنا هذا. وهذا الامر حمل المطران انطون عبد والمونسنيور ميشال واكيم، الى بناء هذه الكنيسة الجميلة، حتى يقولوا لاهل طرابلس ان الحياة معكم حلوة، واننا متمسكون بقوة بهذه الحياة، واننا سوف  نبقى معا".
وتابع المطران نفاع عظته يقول:" لذلك ايها الاحباء، ان رعية مار مارون ليست عددا، بل هي وجود ضروري للمسلمين كما للمسيحيين، كما ان لبنان هو اكثر من بلد هو رسالة، كذلك انا اقول ان رعية مار مارون في طرابلس، هي رسالة تشهد للجميع واما الجميع، ان العيش المشترك ليس ممكنا فيها فقط، بل هو امر محقق، ونحن نعيشه حتى في اصعب الظروف. ان رعية مار مارون بقيت واحة امل وسلام حتى في اصعب ايام الحرب، واحة لكل ابناء طرابلس موارنة، ارتوذكس، كاثوليك، ومسلمين، من دون اي تفرقة، لقد عشت طفولتي مع الكشافة هنا، لم نكن موارنة فقط بل كنا جميعا ابناء هذه المدينة، ولم يكن المونسنيور واكيم يفرق بيننا، او حتى يسمع بكلمة طائفية، الهم الوحيد عنده كان ان يحمينا. وان مؤسسات الرعية تشهد على هذه الحقيقة، وهو الذي اسس جمعيات وجندها في خدمة الفقراء والمحتاجين والايتام".
وختم المطران نفاع عظته:" رغم ان البلد كان ينهار في تلك الفترة، كانت رعية مار مارون تكبر وتنمو، من الفرسان الى الطلائع الى حركة شبيبة الرعية، وجوقة الكورال، الى الحفلات التي كانت تقام فيها الى الاهتمام بالفقراء، وان ابرشية طرابلس المارونية تنظر بعين كبيرة الى هذه الرعية، فالمطران جورج بو جوده يعتبرها قلب الابرشية، وخير دليل على ذلك تعيين افضل خادمين لها من افضل كوادر الابرشية هما المونسنيور نبيه معوض والخوري جوزيف فرح. من هنا اعدكم اني سوف ابقى صوتكم الصارخ ليس في بركي فحسب وانما في كل المحافل التي اكون فيها، واعلموا انه ليست صدفة ان تختار بكركي شخصا من ابناء هذه الرعية كي يكون معاونا لها، بل هي ارادت من هذا التعيين ان يكون لديها صوت من ابناء المدينة تستمع اليه، صوت ممن عاشوا تجربة العيش المشترك بشكل حقيقي. فشكرا على دعمكم وحضوركم هذا الاحتفال الى جانبي واعدكم ان ابقى دائما الى جانبكم".
بعد القداس تقبل المطران الجديد التهاني من الحضور في قاعة الكنيسة، واقيم حفل كوكتيل في المناسبة.

عجيبة جديدة للقديس شربل مع الشابة ساندرا فغالي


الف ومائتا شاب وفتاة من لبنان يشاركون في الايام العالمية للشباب في كراكوفيا في بولونيا





بولونياـ الغربة ـ
اكثر من الف ومائتي شاب وفتاة من لبنان، يشاركون في الايام العالمية للشباب في كراكوفيا في بولونيا، المدينة التي كان البابا القديس يوحنا يولس الثاني راعيا لها قبل انتخابه على السدة البابوية، وهو قد ولد في مدينة كاتوفيتش القريبة من كراكوفيا وعاش فيها حتى الثامنة عشرة من عمره.
المرحلة الاولى من هذه الايام تضمنت استقبال الشباب والصبايا، في عدد من رعايا ابرشية "اوبولي" التي تعد اكثر من ثمان مائة الف مؤمن، وسبعمائة كاهن، وقد توزعوا على العائلات في الرعايا، بمعدل شخصين او ثلاثة في كل بيت، وكان استقبالهم فيها رائعا، شعر به اللبنانيون بانهم في بيوتهم، نظرا للاهتمام الكبير الذي ابداه الاهالي بهم. فطوال اربعة ايام اخذوهم على عاتقهم في كل ما يتعلق بالنشاطات والاحتفالات التي وضعتها اللجنة البولونية المنظمة لهذا اللقا، وقد ابدى الشعب البولوني اهتماما كبيرا فيهم، فظهر كم هو شعب يتميز بروح الايمان الملتزم بالقضايا الدينية والانسانية، وقد قابلهم الشعب اللبناني بروح الضيافة التي ابداها تجاههم، فكانت لقاءات فرح مميزة في الغناء والرقص على الالحان اللبنانية والبولونية والعالمية، وفي المشاركة الكثيفة في الاحتفالات الدينية: القداسات، سهرات الصلاة، والتطوافات، والزياحات، ومع ان الاحتفالات كانت تتم غالبا باللغة العربية، وبحسب الطقس الماروني، الا ان المؤمنين البولونيين، كانوا يشاركون فيها ويبقون في الكنيسة مع انهم لا يفهمون اللغة العربية، بل كانوا يصلون سويا "من كل قلبهم" كما تقول عادة.
وشهد اللقاء حدثا مميزا، تمثل بزواج شاب وشابة لبنانيين، في احدى الرعايا التي كان فريق من ابرشية جونية موجودا، وذلك بعد ان استحصلا على الاذونات الضرورية من مطران ابرشيتهما، ومن مطران ابرشية "ابولي" وقد بارك زواجهما المطران جورج بو جوده رئيس اللجنة الاسقفية لرسالة العلمانيين، ومرشد لجنة الشبيبة فيها الخوري شربل الدكاش، ابن خال العريس، والخوري عمانوئيل الراعي. كما شارك في الاحتفال عدد كبير من ابناء الرعية ناهز السبع مائة شخص. وقد نظمت الرعية في هذه المناسبة حفل كوكتيل كبير تكريما للعروسين.
بعد هذه الايام الاربع، انتقلت الوفود اللبنانية الى كراكوفيا، مرورا بمعتقل اوشوينز الذي كان النازيون يعدمون فيه ضحاياهم من اليهود والبولونيين والروس الشيوعيين وغيرهم من مختلف البلدان اما حرقا واما تحليلا لاجسادهم بطريقة وحشية.
عند وصولهم الى كراكونيا توزع اللبنانيون وجميع المشاركين من مختلف بلدان العالم على المدارس والنوادي الرياضية وابتدأوا بالمشاركة في الاحتفالات فقام البعض منهم بزيارة منجم الملح الذي اشتغل فيه "كارول فويتيلا" يوحنا بولس الثاني قبل دخوله الاكليريكية، وزاروا البيت الذي ولد فيه في كاتوفيتش وحيث ولدت القديسة "فوستين" رسولة الرحمة الالهية، وقاموا بتطواف تكريما لها استمر ثلاث ساعات.
الثلثاء في 26 تموز قام المشاركون في لقاء الشبيبة في مباريات في كرة القدم سموها "كوبا كاتوليكا" اي الكأس الكاثوليلكية، وقد تغلب فيها الفريق اللبناني على فريق المكسيك في الربع النهائي بخمس اهداف مقابل هدفين، وما ميز هذا الكاس مشاركة فريق من الراهبات، اظهرن فيها براعة في لعب كرة القدم تضاهي مشاركة الشباب. عند المساء تم الاحتفال الرسمي بافتتاح الايام العالمية للشبيبة، بقداس احتفالي تراسه الكاردينال ستانيسلاو دجيفتش رئيس اساقفة كراكوفيا خليفة يوحنا بولس الثاني على الابرشية بعد ان كان سكرتيره الخاص طوال سنوات. وقد شارك في القداس ما لا يقل عن خمسمائة كاردينال واسقف من مختلف بلدان العالم ومئات الالاف من الشبان والشابات في جو صلاة رائع بالرغم من عدم معرفتهم باللغة البولونية.