العجيبة 31 من عجائب مريم العذراء

كان في مدينة القسطنطينية جندي فاضل ورحوم جداً، يدعى لاون، ويلقب بالماكالي، فاستحق، لكثرة فضائله وحسناته، أن يصبح ملكاً على مدينته. واليكم القصة:
ذات يوم، كان الجندي لاون يسير قرب الغاب الواقع غرب القسطنطينية، فوجد هناك رجلاً أعمى قادماً من السفر، والحر الشديد يؤجج فيه لهيب العطش، فحزن عليه، وأمسكه بيده، وسارا معاً، بغية البحث عن الماء، ولكن الأعمى لكثرة تعبه وعطشه وقع أرضاً، فما كان من لاون إلا أن تركه وراح يفتّش في الغاب عن نقطة ماء يروي بها ظمأ الأعمى المسكين. وبينما هو يفتش، سمع صوتاً يقول:
ـ لا تحزن يا لاون، أنظر الى يمينك تجد ماء مقدساً، خذه واسق الاعمى، واغسل به عينيه.
ارتعد لاون لدى سماعه الصوت، وصاح بأعلى صوته:
ـ من أنت يا سيدتي، وماذا تريدين مني؟
ـ أنا تلك التي نذرت نفسك من أجلها، ورحت ترتل لها كل ليلة، وتحمل اسمها على شفتيك طوال اليوم، أنا أم يسوع المخلص. وقبل أن أتركك، أحب أن أخبرك بأنك ستصبح ملكاً على القسطنطينية، عندئذ اذكرني، وابنِ كنيسة في المكان الذي تقف فيه الآن، ليأتي إليها المحتاجون الى معونتي فأعينهم.
ولشدة فرحه، لم يعد يعرف يمينه من شماله، بل راح يصلي، وينظر في كل مكان الى أن وجد حفرة مملؤة ماء نقياً، فشرب منه، وحمله الى الاعمى، الذي وجده على آخر رمق من حياته، فسقاه وغسل وجهه، كما طلبت منه أم الرحمة والرأفة، فانفتحت عينيه، وبدأ يشاهد جمال الطبيعة، فشكر الله على نعمه، والسيدة العذراء على عجائبها الكثيرة. 
وبعد أسابيع قليلة، تحققت العجيبة الثانية، إذ اصبح لاون ملكاً، فأمر في الحال ببناء كنيسة على اسم السيدة العذراء في المكان الذي وجد فيه ماء.
وكان لهذا الملك الحكيم زوجة فاضلة، وتقية جداً، تدعى "تاوفاني"، وقد أحصيت مع القديسين، ولها تذكار في السنكسار في اليوم السادس عشر من كانون الأول، وقبل أن تتنيّح ضرب مرض حصار البول الملك لاون، فاجتمع أطباء المملكة حوله، وراح كل واحد منهم يصف له دواء مختلفاً، الى أن اعترفوا بعدم قدرتهم على شفائه، وانه سيموت لا محالة. فبدأ البلاط الملكي يستعد لجنازة الملك، إلا الملكة "تاوفاني" فلقد رفضت ذلك، وقررت ان تستعين بالطبيب السماوي، فهرعت الى كنيسة السيدة العذراء في الغابة، وارتمت أمام ايقونتها، وراحت تبكي وتطلب منها مساعدة زوجها كي يتعافى، ويسلم ابنه قسطنطين الملك، كي لا تحدث بلبلة في مملكتها. فإذا بصوت ملائكي يقول:
ـ لا تحزني يا "تاوفاني" اليوم ارسل لك عقاقير الشفاء.
فرحت الملكة عندما سمعت صوت أم المخلص، وأسرعت نحو القصر، لتجد زوجها يلفظ آخر أنفاسه، وأن الأطباء يريدون شق بطنه كي يخرجوا البول منه، فصاحت بهم:
ـ اتركوه، سيأتي طبيب آخر ليشفيه.
وما أن أكملت عبارتها هذه، حتى دخلت راهبة، اسمها "أغاتي" تخدم في كنيسة الغابة، وكانت تحمل وعاء فيه بعض الماء. فقالت للملكة:
ـ ما أن دخلت الكنيسة هذا الصباح، حتى سمعت صوتاً يقول لي: يا "أغاتي" خذي بعض الماء من ينبوعي واسقي الملك كي يبرأ من مرضه.
وما أن شرب الماء حتى شفي الملك لاون، وقام من فراشه، فانذهل كل من كان في القصر وراحوا يمجدون الله، ويشكرون سيدة العجائب أمنا مريم العذراء.
**

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق