فلما رأى يسوع إيمانهم/ نسيم عبيد عوض

المؤمن المسيحى يعرف تماما أن مشيئة وإرادة الرب ‘ هى ان الجميع يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ‘ فبعد الخلاص تأتى الحياة الروحية فى حياة التوبة ‘ والنمو الروحى يستلزم الطلب الدائم لمغفرة الخطايا ‘ وفصل إنجيل اليوم نقرأ من بشارة معلمنا مرقس الرسول (مر2: 1- 12 )‘ وهوالذى بدأ بشارته قائلا" بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله."‘ ويقدم لنا دخول الرب كفر ناحوم والذى دخل مجمعها فى يوم سبت وصار يعلم ‘ وكان فى المجمع رجل به روح نجس ‘ فصرخ قائلا" آه مالنا ومالك يايسوع الناصرى أتيت لتهلكنا.أنا أعرفك من أنت قدوس الله. فإنتهره يسوع قائلا إخرس وأخرج منه ."مر1: 23-25‘ ثم فى بيت سمعان تم شفاء حماة سمعان ‘ وفى القرى المجاورة يأتى إليه أبرص يطلب إليه جاثيا "إن أردت تقدر أن تطهرنى.فتحنن يسوع ومد يده ولمسه وقال له أريد فأطهر." مر1: 40و42‘ وهكذا قدم الرسول لمجتع الرومان يسوع المسيح ابن الله الذى له سلطان على الأرواح الشريرة وشفاء الأمراض‘ وهذا ماقاله رب المجد نفسه "فقال لهم لنذهب الى القرى المجاورة لاكرز هناك أيضا لأنى لهذا خرجت." مر1: 38 ‘ ويقصد لهذا خرج من السموات وأتى لنا على الأرض‘ وبالحقيقة هذا هو مأوردته النبوة عنه فى أش 61: 1" أن روح السيد الرب علي لأن الرب مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأعصب منكسرى القلب لأنادى للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق." .

كفر ناحوم

وفصل إنجيل اليوم يبدأ ..ثم دخل كفر ناحوم ‘ واسم هذه المدينة معناه كفر التعزية والنياح ‘والرب قد ولد فى بيت لحم وهى أصلا مدينة الملك داود ‘والتى جاءت النبوة عنها فى الكتاب قبل ميلاد الرب بأكثر من 300 عام " أما أنت يا بيت لحم إفراته وأنت صغيرة أن تكونى بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لى الذى يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل." ميخا5: 2‘ والتى أخذها المجوس وفسروها وعرفوا مكان ميلاد الملك ‘ و"لحم" معناها الخبز أي بيت الخبز ‘ رمزا لأنه سيقدم لنا جسده فهو الخبز النازل من السماء ‘ وبعد عودة الرب من مصر جاء الى الناصرة ‘ ومدينة كفر ناحوم هى عاصمة منطقة الجليل ‘ ومنها الناصرة ‘ واعتبرها موطنه ولذلك يقال عنه الناصرى وأيضا أنه جليلى. وفى الحقيقة فمدينته هى"سماء السموات" كما قال عن نفسه" ليس أحد صعد الى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء. " يو3: 13‘ وإذا دخلنا معه كفر ناحوم فنكون معه فى مكان التعزية والنياح الحقيقى ‘ فوجودنا معه وبه يهبنا النياح والراحة الداخلية حتى لو القينا مع الثلاث فتية فى أتون النار‘ أو مع دانيال فى جب الأسود ‘ أو مع يونان فى عمق المياه إ فمدينة الرب الحقيقية هى قلوبنا الساكن فيها ‘ ولذا نصلى مع المرتل " لاأخاف شرا لأنك أنت معى .."مز 23: 4‘  فهو واهب الراحة والأمان والإطمئنان فى قلوب مؤمنيه.

الكلمة

يقول إنجيل اليوم" وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يعد يسع ولا ماحول الباب. فكان يخاطبهم بالكلمة." مر2: 2‘ والكلمة هنا لها مدلول ومعنى عميق لأنه هو أقنوم الكلمة فى الثالوث القدوس ‘ أو هو الله الكلمة(اللوجس)‘ والكلمة عرفنا بها معلنا بولس الرسول بقوله" لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين وخارقة الى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته‘ وليس خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شيئ عريان ومكشوف لعيني ذلك الذى معه أمرنا." عب 4: 12‘ولذلك قيل هنا "فسمع أنه فى بيت " وما البيت إلا إشارة الى القلب الذى يدخله السيد ليملك على عرش نفوسنا الداخلى ويقيم مملكته كقوله " ملكوت الله داخلكم.لو17: 21‘ ومتى حل الرب فى القلب تجتمع كل طاقات الإنسان وقواه الروحية والجسدية وتحيط به كما الجماهير التى أحاطت به ‘ فهو فى القلب كرسيه المفضل ليثبت في وأنا فيه"

مفلوجا يحمله أربعة

كما ينص الكتاب " وجاءوا إليه مقدمين مفلوجا يحمله أربعة. وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع كشفوا السقف حيث كان.وبعد ما نقبوه دلوا السرير الذى كان المفلوج مضطجعا عليه." مر2: 3و4‘ وفى هذا النص تأمل روحى :

1- الأربعة : وإنجيل القديس مرقس هو الوحيد الذى ذكر رقم أربعة ‘ ويمكن أن نقول ان رقم أربعة يشير الى كنيسة الله على ألأرض من أساقفة وقسوس وشمامسة وشعب ‘ هؤلاء الأربعة فى إيمانهم يقدمون للسيد المسيح الإنسان الخاطئ لكى ينال المغفرة لخطاياه ويعيش فى حياة توبة دائمة ‘ والأربعة هم الأناجيل التى فى صورها الأربعة يقدمون المريض بالفالج ‘ الخائر القوى‘ المرتبك الذهن ‘ والخاطئ يقدمونه للسيد المسيح ليسمع منه أنه ابن الله الذى له سلطان على الأرض أن يغفر الخطايا‘والعجيب فى قول الكتاب " ولما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج " يابني مغفورة لك خطاياك."  مع أن هؤلاء الأربعة لم ينطقوا بحرف واحد كل مافعلوه أنهم جاهدوا حتى يضعوا المفلوج أمام الطبيب الشافى ‘ وإيمانهم هو يقينهم وتأكدهم وبكل ثقة أنه سيشفى لو وصل أمام الرب الشافى‘ وما أجمل أن أن نصلى من أجل الآخرين ونقدمهم أمام الرب ليمد يده ويشفيهم" وصلوة البار تقتدر فى فعلها".

2- "كشفوا السقف حيث كان وبعدما نقبوه دلوا السرير."وإذا كان السقف هنا من الطين من الأجر أو من العوارض الخشبية فإن الرمز للحياة المادية وشهوات العالم ومحبته التى تغلف قلوبنا وتبعدنا عن وجود الله فى حياتنا ‘ ولابد من إنتزاعها حتى يتنقى القلب ويقدمنا امام المسيح ‘ وتكون بصيرتنا الروحية بعد زوال معوقات الحياة المادية ‘ فى إدراك روحى مفتوح ننزل بكل إتضاع من علو كبريائنا إلى أقدام المسيح ليقول لى" يابنى مغفورة لك خطاياك."

3- فلما رأى يسوع إيمانهم..وهل الإيمان يرى؟ ‘ والإجابة بنعم فالإيمان الحي لا يعرف أنه إيمان إلا بثمار الأعمال الصالحة ‘ حسب قول الرسول " الإيمان بدون أعمال ميت فى ذاته." يع 2: 17‘ وإيمان هؤلاء الأربعة مؤسس على التضحية وإنكار الذات بعيدا عن كل غرض شخصى ‘ كل هدفهم تقديم المريض للسيد المسيح ‘ ليشفى من مرضه وليغفر له خطاياه فى المقام الأول ‘ ويعلمنا الرسول" لا تنظروا كل واحد الى ماهو لنفسه بل كل واحد الى ماهو لآخرين أيضا.فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضا.الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله.لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا فى شبه الناس.وأطاع حتى الموت موت الصليب ."في 2: 5-8‘ وقدم لنا الرب يسوع نفسه خادما لتلاميذه عندما إئتزر وغسل أرجلهم ‘كان يقدم لنا الوصية" إن كنت أنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض ."يو13: 14‘ وكان مصدر عمل هؤلاء الأربعة المؤمنين عملا مثمرا قدم لهذا المريض‘فقد غفرت خطاياه ‘ عودته صحيحا معافيا ‘فى  فرح وسلام قلبى يذهب به الى بيته يمجد الله.

يابني مغفورة لك خطاياك

إذ رآه السيد المسيح قال له " يابني مغفورة لك خطاياك "الخالق يدعوه إبنا له وهذه نعمة الله لنا ‘ وهذه هى أبوة الله للمؤمنين به ‘ كقول الكتاب" وأما الذين قبلوه أعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله ‘ الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله .يو1: 13و14‘ هذه البنوة أعطيت لنا بسلطان الله بالإيمان والمحبة فصرنا أولاد الله بالتبنى وصرنا وحدنا دونما باقى العالم نصلى الى الله ونقول أبانا الذى فى السموات.

وببصيرة روحية نقية ننال مغفرة الخطايا من واهب المغفرة والشفاء ‘ وحقا ان النفس عندما تصاب بالفالج تسمع صوت الطبيب السمائى ‘ وتنعم بعمله فيها وتتذوق رؤيته وتظل ملتصقة به طوال حياتها.

ليعطينا الرب نعمة حتى لا تقسوا قلوبنا عند سماع صوته الذى دائما ينادينا بالتوبة والإيمان والرجاء والمحبة ولنتذكر قول الرسول " كيف ننجوا نحن إن أهملنا خلاصا هذا مقداره." آمين.       

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق