المتاجرة بالمفهوم الديني: الفعل والفعل المضاد/ صالح الطائي

ياسر الحبيب معمم شيعي كويتي جازف مؤخرا بخوض لجة من نار الفتنة ونار جهنم غير ملتفت إلى ما يمر به الإسلام اليوم من محن وإحن ومخاطر وتحديات في الداخل والخارج، وهو سواء كان قد أرتكب ما أرتكب نتيجة شد عصبي نابع مما تمر به الجماهير الشيعية من قمع وتهميش في بعض البلدان الإسلامية كما يقال، أو كان مجتهدا يبحث عن ثناء بالزيف والخداع، أو مدفوعا من قبل جهات يسعدها أن لا ترى المسلمين متفقون في كلمتهم، أو تاجرا تقاضى المال السحت لقاء فتنته العرجاء، أو نتيجة الجهل المطبق وهو أن لا يعرف الجاهل أنه جاهل، أو كل ذلك مجتمعا، فهو قد حقق بمخاضته العكرة النكرة هذه ما كان متوقعا، ومع أننا لم نستمع لمحاضرته ونأبى أن نسمع مثل هذا الهراء، إلا أن ما سمعناه في الفضائيات كان كافيا ليوقع القرف والاشمئزاز في النفوس الخيرة التي تحب النبي وأهل بيته الكرام، لأنه ومهما كانت الحجج التي استند إليها الخطيب الفارغ في دعواه فإنه نال من أمنا الطيبة أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها ولم يراعي حرمة رسول الله (ص)
الخطب الأكبر أن هناك أمما وجماعات وفضائيات وجمعيات ومؤسسات لا تقل عنه جهلا وجهالة وخبثا وعمالة ورغبة بالتخريب والتدمير تلقت محاضرته وكأنها كانت ترقبها بلهفة وشوق، لا لترد عليه بالدليل العلمي والنقل الموثوق والكلمة الطيبة الصادقة، فتطفي نار الفتنة التي أشعلها، بل من خلال تثوير الشارع السني المسلم ضد التشيع الإسلامي ورموزه التي هي رموز إسلامية خالصة، ومن خلال التطاول على هذه الرموز المقدسة بأسلوب فاق أسلوب ياسر الحبيب خسة وحقارة ودناءة وشذوذا وبعدا عن الخلق الإسلامي القويم فغرفا جميعا من قعر جهنم غرفة وألقيا بها في ساحة الإسلام لتحرق الأخضر واليابس على حد سواء.
وإذا كانت أمنا أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها قد وجدت من ينصرها ويؤسس الجمعيات والمنظمات الداعية إلى تخريب كل ما هو شيعي بدافع الانتقام لها، فإن الرموز التي تطاول عليها هؤلاء المنتقمون لم تجد من يدافع عنها مع أن الدفاع عنها لا يقل أهمية عن الدفاع عن أم المؤمنين.
ومن الرموز التي تطاول عليها الجهلاء الأغبياء الأدعياء العملاء كانت الزهراء فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله من خلال الشريط الإعلاني لقناتي "صفا" و "الوصال" الطائفيتين اللتين تمارسان فعل وقول ياسر الحبيب ولكن بالاتجاه المعاكس منذ وقت ليس بالقصير ولم تجدا من يرد عليها أو يطالب بإسكاتها أو يقيم عليها دعاوى قانونية في عواصم الإيمان السعودية والأزهر والنجف. وإن كان ياسر قد ألقم حجرا وسكت، فإن هذه القنوات لم تجد لحد الآن من يلقمها بحجر ويسكتها إلى الأبد.
لقد قرأت ـ والله العظيم ـ في شريط هذه القنوات الخسيسة الدنيسة دفاعا عن أمنا الطاهرة أم المؤمنين في غير محله يقول بأنها يوم الجمل كان مستورة في هودج يعزلها عن العيون أما فاطمة بنت النبي فإنها خرجت تسير خلف زوجها علي تطالب له بالخلافة ومزقت ملابسها وكشفت سترها أمام الجموع بلا حياء.
ثم قرأت في مواقع على شبكة الانترنيت أقوالا مشابهة تتهم الشيعة بأنهم يدعون أن النبي صلى الله عليه وعلى آله كان يقبل فاطمة من فمها وجيدها ويشم رائحتها بغريزة وشهوة حيوانية (حاشاه الله وأجله عن فعل الخبيث) ومع أن هذه الأقوال لا تقل خباثة ومكرا عن أقوال ياسر الحبيب إلا أنها لم تجد من يرد عليها، وأدى هذا الفعل البعيد عن قيم الإسلام إلى إحداث شرخ في الإسلام لا زال يتسع ويكبر على مر الأيام. وقد أسهمت هذه المماحكة الفارغة ليس في الإساءة للإسلام ورموزه تساوقا مع فعل الأعداء فقط بل في تباعد المسلمين عن بعضهم وزرع العداوة والبغضاء بينهم وتهوين سفك الدم المسلم بيد المسلم دون تحرج.
وأنا هنا لا أريد الرد على كل التخرصات الفارغة التي تصدر من الجانبين ومن جهلائهم ومغرضيهم تحديدا ولكني أريد وأبغي توضيح حقيقة ما تناقلته الفضائيات والمواقع الالكترونية عن علاقة الرسول الأكرم بالزهراء فاطمة.
وما أريد الإشارة إليه أولا أن ما ينطبق على البشر لا ينطبق على رسول الله مطلقا لأنه المنزه المزكى الطاهر الصادق الأمين، هذا حتى لو صدر منه فعل أو قول له أوجه عديدة كأن يقبل ابنته من فمها أو من صدرها فذاك ليس معناه أنه يشتهيها أو تتوق نفسه لفعل لا يرضى بفعله أحقر الناس وأكثرهم شركا ودناءة. وسأقتصر في ردي على ما ورد في مستدرك الحاكم الحسكاني في جزئه الثالث مناقب أهل البيت ومناقب فاطمة من الأحاديث دون سواه لأن الإشارة لكل ما جاء فيه وفي كتب الحديث الأخرى تطول كثيرا،
إن أول ما يجب أن نعرفه جميعا بكل مللنا ونحلنا ومذاهبنا ومدارس فقهنا أن كل مسلم منا يتبع مذهبا إسلاميا يتعبد بفقهه ولا يوجد بين المسلمين اليوم من لا مذهب له حتى وإن ادعى ذلك.
وثاني ما يجب أن نعرفه أن مذاهبنا هذه إنما هي وسيلة نبغي عن طريقها الوصول إلى الله تعالى، وهي ليست غاية بحد ذاتها نقف عند حدودها ولا نتجاوزها.
وثالث ما يجب أن نعرفه أن إتباعنا لهذه المذاهب وهو عادة إتباع إرثي وليس بحثي استنتاجي يعني أن هناك منا من يريد الوصول إلى الله ونيل رضاه عن طريق فقه الإمام جعفر الصادق أو عن طريق فقه الإمام أبي حنيفة أو الإمام مالك أو الإمام الشافعي أو الإمام أحمد بن حنبل رضوان الله عليهم أجمعين، وهم جميعا يختلفون في بعض وليس كل فروع الدين،ولذا اختلفت بعض مسائلهم الفقهية، ولكنهم يجمعون على حب كل أهل البيت عليهم السلام. فمن هم أهل بيت النبوة وما حقوقهم على المسلمين لكي يجمع أئمة المذاهب الإسلامية المشهورة على حبهم؟
بداية ما يجب أن نعرفه عن أهل البيت أنهم منزهون من الرجس والقذر والفعل الخبيث. والرجس لغة كما في المعجم الوسيط: رجس رجسا ورجاسة: نجس، وأتى رجسا فهو رجس وهي رجسة،ورجس الشيء رجاسة: قذر، وفلان عمل عملا قبيحا، والرجس: القذر والشيء القذر والفعل القبيح والحرام.
وفي القرآن الكريم قال تعالى في سورة الأحزاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) تأكيدا على تنزيههم وطهارتهم، وقد جاء عن أم المؤمنين الطيبة أم سلمة رضوان الله عليها قولها: في بيتي نزلت هذه الآية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: (هؤلاء أهل بيتي) الحديث 4705/303 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. صفحة 159 وعن أم المؤمنين الطيبة عائشة رضوان الله عليها قالت: خرج النبي غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها معهما ثم جاء علي فأدخله معهم ثم قال: (إنما يريد الله ...) الحديث 4707/305 وقال الحاكم:هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (صفحة 159) وعن عامر بن سعد قال: قال سعد: نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فادخل عليا وفاطمة وأبنيهما تحت ثوبه ثم قال: (اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي) الحديث 4708/306
أما أن يختلف المسلمون بشأن زوجاته الكريمات الفاضلات العفيفات الشريفات المؤمنات فيدعي هذا أنهن من أهل البيت ويدعي ذاك أنهن ليس من أهل البيت وهو الصراع التاريخي الذي لم يحسم منذ قرون ولا زلنا عالقين في أجوائه منذ أربعة عشر قرنا فذاك ليس مجال بحثنا هنا لذا لن نتطرق إليه.
والآل خصهم الرسول الأكرم بالصلاة والسلام مجموعة بالصلاة والسلام عليه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: إلا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى. قال: سألنا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا أللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) الحديث 4710/308
ثم جعلهم رسول الله (ص) عدل القرآن وأحد ثقلين اثنين لا يضل من يتمسك بهما، عن زيد بن أرقم رضوان الله عليه قال:قال رسول الله: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) الحديث 4711/310
ثم جعل محاربتهم حربا لله ولرسوله عن أبي هريرة رضوان الله عليه قال: نظر النبي إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم) الحديث 4713/311 ومثله عن زيد بن أرقم رضوان الله عليه الحديث 4714/312
وبعدها أمر المسلمين بحبهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي) الحديث 4716/150-3 وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (الصفحة 162)
وجعل بغضهم من موجبات دخول النار، عن أبي سعيد الخدري رضوان الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار) الحديث 4717/315 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (الصفحة 162)
بل وجعلهم سبيلا للجنة وطريقا للنجاة وسفينة للأمان، عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول وهو آخذ بباب الكعبة: من عرفني فأنا من عرفني ومن أنكرني فانا أبو ذر، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا أن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) الحديث 4720/318
هؤلاء هم أهل البيت الكرام وإذا أختلف المسلمون في من تشمله التسمية فمن المستحيل أن يختلفوا في أن الزهراء فاطمة من أول المشمولين ببركات آية (إنما يريد الله أن يذهب ...)
ولأنها المنزهة الطاهرة فقد نصبها الله سبحانه سيدة لنساء أهل الدنيا وأهل الآخرة وسيدة لنساء أهل الجنة، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي (ص) قال وهو في مرضه الذي توفي فيه: (يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين) الحديث 4740/338 آ وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه هكذا. (الصفحة 170) وجاء عن حذيفة رضوان الله عليه قال: قال رسول الله (ص) (نزل ملك من السماء فاستأذن الله أن يسلم علي ولم ينزل قبلها علي فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) الحديث 4721/319
وهناك ثلاثة أحاديث نصت صراحة على حصانة ونزاهة وستر الزهراء فاطمة عليها السلام، هي على التوالي:
الحديث الأول: نص على أن الزهراء محصنة، عن عبد الله بن مسعود رضوان الله عليه قال: قال رسول الله (ص): (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار) الحديث 4726/324 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (الصفحة 165)
الحديث الثاني: نص على أن الله سبحانه يغضب لغضب فاطمة، وهذا أمر عظيم لم يتوافق معه ما جاء في كل الصحابة وأمهات المؤمنين على اختلاف منازلهم. عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) لفاطمة: (إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك) الحديث 4730/328 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (الصفحة 167)
الحديث الثالث: نص على أن فاطمة كما كانت مستورة غير متبرجة في الدنيا فهي في الآخرة كذلك فقد صح عن رسول الله (ص) قوله: (يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا) بينما نجد في حديث جاء عن علي عليه السلام قال: سمعت النبي (ص) يقول: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر) الحديث 4725/326 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (الصفحة 166 )
هذه خلاصة بعض ما ورد في مستدرك الحاكم، الجزء الثالث، عن رأي الله ورسوله الأكرم بالصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام، وهي بعد هذا ويحكم كونها من أهل البيت، يجب أن تكون في نظر المسلم المؤمن منزهة من كل دنس ولا علاقة للحكايات التي يتداولها البعض عن تقبيل النبي لها بالشكل الفاضح الذي يرد ذكره في بعض الروايات المدسوسة والتي تروج لها الفضائيات العميلة والمواقع الالكترونية الموبوءة بالشر وبعض المعممين من أمثال ياسر الخطيب معتقدين أنهم بواسطتها يعرفون الناس بمقدار حب النبي لها، دونما حرمة للرسول الأكرم وأهل بيته.
أما روايات تقبيل النبي (ص) لفاطمة فقد ورد منها في المستدرك ثلاث روايات فقط هي حسب الترتيب:
الحديث الأول: تقبيل النبي (ص) ليد ابنته الصديقة، والحديث ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله (ص) وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها مجلسه. الحديث 4732/330 وقال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (الصفحة 168 )
الحديث الثاني: تقبيل الزهراء لأبيها من فمه (من شفتيه) والحديث ورد عن عقبة بن رويم قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني رضي الله عنه يقول: كان رسول الله (ص) إذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم ثنى بفاطمة رضي الله عنها، ثم يأتي أزواجه، فلما خرج من المسجد تلقته فاطمة عند باب البيت تلثم فاه وعينيها تبكي ...) الحديث 4737/335 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. (الصفحة 169)
الحديث الثالث: شم النبي لرقبة ابنته فاطمة الزهراء شوقا لريح الجنة وعطرها والحديث عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله (ص): ( أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام بسفرجلة من الجنة فأكلتها ليلة أسري بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة) الحديث 4738/336 وقال الحاكم عن هذا الحديث: هذا حديث غريب الإسناد والمتن وشهاب بن حرب مجهول والباقون من رواته ثقاة. وأورد في هامش الصفحة قول الذهبي: هذا كذب جلي لأن فاطمة ولدت قبل النبوة فضلا عن الإسراء. (الصفحة 169 وهامشها)
توفيت الصديقة الطاهرة المطهرة فاطمة الزهراء لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها كما في حديث محمد بن عمر 4761/ 359 وعن جعفر بن محمد قال: ماتت فاطمة وهي ابنة إحدى وعشرين (الصفحة 178) وقيل أنها توفيت بعده بشهرين كما في حديث ابن أبي مليكة عن أم المؤمنين عائشة وحديث جابر بن عبد الله (الصفحة 178) وفي رواية أخرى عن عائشة أنها توفيت بعده بستة أشهر وعن جعفر بن محمد بن علي أنه قال: توفيت فاطمة بعد النبي بثلاثة أشهر. كما جاء عن عبد الله بن الحارث أنها توفيت بعده بثمانية أشهر، (الصفحة 177)
ودفنت الصديقة في السر ليلا كما في الحديث عن عروة عن عائشة قالت: دفنت فاطمة بنت رسول الله (ص) ليلا، ودفنها علي ولم يشعر بها أبو بكر رضي الله عنه حتى دفنت وصلى عليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه. الحديث 4764/362
نستنتج من خلاصة ما مر علينا أن الجيل المثالي الرائع جيل الصحابة وأمهات المؤمنين، ذلك الجيل الذي عاصر زمن الرسالة والنبوة وعاش عبقات عطور تنزل الوحي بين ظهرانيهم، وكافح ونافح عن رسول الله (ص) باليد واللسان والمال والولد هم خير الأجيال على هذه الأرض وأن مجرد رؤيتهم للنبي الأكرم وتعلمهم أصول دينهم منه مباشرة وبدون واسطة، جعلهم من الطاهرين المنزهين الراضين المرضيين، بما لا يجوز معه لأحد مهما كان أصله أو فصله أو منزلته الدينية والاجتماعية والسياسية والعشائرية، أن يتطاول على أحد منهم ولأي سبب كان. وأن كل من يخالف هذه البديهية إنما هو معاد لشريعة الدين الإسلامي وللأمة الإسلامية كلها، ويجب على أئمة المسلمين في عواصم الإسلام أن يطالبوا بإقامة الحد عليه مهما كان مذهبه الذي يتعبد به. فكيف بمن يتطاول على صفوة ذلك الجيل وهم آل بيت النبوة ومعدن الرسالة بما فيهم زوجات النبي المطهرات من الدنس والرجس؟
والحمد لله رب العالمين

CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق